قوله: ﴿لا يقبل منه شفاعة﴾ قرئ: بالياء مبنياً للمفعول ولم يؤنث الفعل المسند إلى شفاعة نظراً لأن تأنيثها غير حقيقي ولوجود الفاصل بين الفعل والفاعل وأيضاً لما كانت الشفاعة والشفيع بمعنى واحد حمل التذكير على الشفيع ولأن ابن مسعود، وابن عباس - رضى الله عنهما - قالا: إذا اختلفتم في الياء والتاء أي: في القرآن فاجعلوها ياء، وذكر أبو عبيد عن ابن مسعود أنه قال: ذكروا القرآن وإذا اختلفتم في الياء والتاء فاجعلوها ياء فإنه أكثر ما جاء في القرآن قال: ﴿قد كان لكم آية﴾ ﴿قد جاءكم بينة من ربكم﴾ ﴿وأخذ الذين ظلموا الصيحة﴾ ﴿وقال نسوة﴾ ﴿وإن كان طائفة منكم﴾ فإذا جاء التذكير في الفعل للفاعل المؤنث غير الحقيقي من غير فاصل فتذكيره مع الفاصل من باب أولى.
(النبي- والنبيين- والأنبياء- والنبوة) كيف وقع وحيث جاء؟ أقره نافع وحده بالهمزة ووجهه: أنه أتى به على الأصل لأنه من النبأ الذي هو الخبر لأن النبي مخبر عن الله عز وجل أي: مخبر عنه بالوحي.
ووجه من ترك الهمز أنه أجراه على التخفيف لكثرة دوره واستعماله فأبدل من الهمز حرفاً من جنس ما قبله وأدغم ما قبلها في البدل. فقال: النبي والنبوة. وأما في جمع التكسير مثل «الأنبياء» ولم يكن قبل الهمزة حرف زائد وجب أن يجرى على الأصول في التخفف فأبدل منها ياء مفتوحة لانكسار ما قبلها.
وأما ﴿الصابئين والصائبون﴾: فقرأه نافع بغير همز ووجهه في ذلك أحد أمرين: إما أن يكون خفف الهمزة على البدل فأبدل منها ياء مضمومة أو واواً مضمومة في الرفع فلما انضمت الياء إلى الواو وألقى الحركة على الياء استثقالاً للضم على حرف العلة فاجتمع حرفان ساكنان فحذف الأول لالتقاء الساكنين. وكذا فعل في المنصوب مثل «الصابين» والإبدال في مثل هذا مذهب الأخفش وأبي يزيد فأما سيبويه فلا يجيز البدل في المتحركة إلا إذا كانت مفتوحة وقبلها ضم أو كسر. وإما أن يكون اللفظ من «صبا» يصبو إذا فعل مالا يجب له فعله كما يفعل الصبي فيكون في الاعتدال قد حذف لامه في الجمع فجرى الاعتدال على إلقاء حركة الواو على الياء وحذف الواو الأولى لسكونها وسكون واو الجمع أو ياءه بعدها فهي في الاعتلال مثل اعتلال قولك: رأيت الغازين وهؤلاء الغازون فقسه عليه.
وقرأه الباقون: بالهمزة ووجههم في ذلك أنه من صبأ الرجل في دينه إذا خرج منه وتركه ومنه قولهم: صبا ناب الصبي إذا طلع. وصبأت النجوم إذا ظهرت. فلام الفعل همزة فهي كذلك في (الصابئين).
وقرئ كذلك بالتاء مبنياً للمفعول لإسناده إلى شفاعة وهي مؤنثة تأنيثاً لفظياً فأنث لها الفعل على الأصل في تأنيث الفعل للفاعل.
صاحب القول: محمد الصادق قمحاويالمصدر: طلائع البشر في توجيه القراءات العشر، ص ٢٢–٢٣
أوجه القراءة:
﴿ولا يُقبل منها شفاعة﴾ بالياء على التذكير: الباقون
﴿ولا تُقبل منها شفاعة﴾ بالتاء على التأنيث: ابن كثير، أبو عمرو، يعقوب
﴿النبيء، النبيئين، الأنبئاء، النبوءة﴾ بالهمز: نافع
﴿النبيّ، النبيّين، الأنبياء، النبوّة﴾ بترك الهمز: الباقون
﴿الصابين، الصابون﴾ بحذف الهمزة: نافع، أبو جعفر
﴿الصابئين، الصابئون﴾ بالهمز: الباقون