نفائـــس
فائدة علمية

حكاية من مُلَح العلم: العلوم آخذ بعضها ببعض

في مسألة اشتباه الماء الطهور بالطاهر -عند الحنابلة- يقول الإمام أبو النجا موسى الحجاوي -رحمه الله- في زاد المستقنع : "وإن اشتبه بطاهر توضأَ منهما وضوءًا واحدًا من هذا غرفةٌ ومن هذا غرفةٌ وصلى صلاة واحدة" في ضبط قوله : (غرفة) يقول شيخ الحنابلة الشيخ عبدالله ابن عقيل -رحمه الله- : "بضم الغين قال -تعالى- (إلا من اغترف غُرفةً بيده) ويقال : إن الحجاجَ بنَ يوسفَ -وكان من الفصحاء- كان يقرأُ القرآنَ على مقرئٍ فقرأ (غَرفَةً) بالفتح، فردّ عليه المقرئُ فقال الحجاج : من أين لك هذا ؟ ما دليله من كلام العرب ؟ فسكت المقرئ ! فقال الحجاج : أمهلتُكَ سنةً إن أتيتَ بدليلٍ من كلام العرب وإلا فعلتُ كَذا وكَذا ! فرحَلَ المقرئُ إلى الإعراب يسألهم ويتحرَّى فَلَمْ يجدْ شيئًا، وفي ذات يوم سَمِعَ أعرابياً يحدو : رُبَّما تكرَه النفوسُ من الأمرِ له فُرْجَةٌ كَحَلِّ العقالِ فسأله عن البيت فقال : مات الحجاج ففرح المقرئ بقول الأعرابي : (فُرْجَة) وهو على وزن (غُرْفَةً) وقال : لا أدري بأيهما كنتُ أشد فرحاً بموت الحجاج أم بقول الأعرابي : (فُرْجَة) !" انتهى من تحقيق المراد في شرح متن الزاد (٣٨) قلت : هذه الحكايات تساق عابرة للاستئناس والاسترواح -وهو ما اتفق للشيخ- وإلا فمن المعلوم أن القراءة إذا ثبت تواترها صار حاكماً على لسان العرب جميعاً ومن هذا المنطلق انتصر العلماء للقراءات توجيهاً وإعراباً فرحمهم الله ونفعنا بعلومهم في الدارَين وأما في قوله تعالى (إلا من اغترف غرفة بيده) قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر بفتح الغين، والباقون بضمها نسأل الله أن يفقهنا في الدين وأن يجعلنا ممن يقيم حروف القرآن وحدوه ونعوذ بالله أن يجعلنا ممن يقيم حروفه ويضيع حدوده إنه ولي ذلك والقادر عليه .

تصدير الفائدة صورة بهوية نفائس

مواد ذات صلة

كتاب الإبانة لمكي ليس في توجيه القراءات

ظنَّ بعض المعاصرين من المؤلفين في توجيه القراءات أن كتاب "الإبانة عن معاني القراءات" لمكي بن أبي طالب من كتب توجيه القراءات اعتمادًا على عنوان الكتاب -فيما يبدو- والصواب أن الكتاب ليس في توجيه القراءات. وقد ألّف الإمام…

توجيه القراءات

وجها ﴿تأمنا﴾ لحفص: الإشمام والاختلاس

{قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا} "يجوز في هذه الكلمة لحفص عن عاصم كغيره من الأئمة العشرة باستثناء الإمام أبي جعفر وجهان صحيحان مقروء بهما. الأول: إدغام النون الأولى في الثانية مع الإشمام. الثاني: الاختلاس…

الروم والإشمام والسكتفرش الحروف

الحجاج والمقرئ في قراءة ﴿غرفة﴾

يقال : إن الحجاجَ بنَ يوسفَ -وكان من الفصحاء- كان يقرأُ القرآنَ على مقرئٍ فقرأ (غَرفَةً) بالفتح، فردّ عليه المقرئ بالضم (غُرْفة) فقال الحجاج : من أين لك هذا ؟ ما دليله من كلام العرب ؟ فسكت المقرئ ! فقال الحجاج…

فرش الحروفتوجيه القراءات

رد القراءة الثابتة بحجة النحو مردود

قال ابن الجزري في "منجد المقرئين" (ص: 77) : " ولله درُّ الإمام أبي نصرٍ الشيرازي حيث حكى في تفسيره عند قوله تعالى: { وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ } النساء/1 كلامَ الزّجّاجي في تضعيف قراءة…

التعريف بعلم القراءاتتوجيه القراءات

﴿فَتنوا﴾ و﴿فُتنوا﴾ بين الفاتنين والمفتونين

قرأ ابن عامر : ﴿مِن بَعدِ ما فَتَنوا﴾بفتح الفاء والتاء أي : كفروا أو فَتنوا الناسَ عن الإيمان وقرأ الباقون : ﴿مِن بَعدِ ما فُتِنوا﴾بضم الفاء والتاء أي : عُـذِّبوا وتلفَّـظوا بالكُفر فقراءة ابن عامر : نزلت في المشركين…

رواية هشام

أثر القراءات في التفسيرتوجيه القراءات

﴿وما عملته أيديهم﴾ بإثبات الهاء وحذفها

قال ابن الجوزي في تفسيره زاد المسير : "﴿وَما عَمِلَتْهُ أيْدِيهِمْ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ : "عَمِلَتْهُ" بَهاءٍ. وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وأبُو بَكْرٍ…

توجيه القراءات