نفائـــس
فائدة علمية

رد القراءة الثابتة بحجة النحو مردود

قال ابن الجزري في "منجد المقرئين" (ص: 77) : " ولله درُّ الإمام أبي نصرٍ الشيرازي حيث حكى في تفسيره عند قوله تعالى: { وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ } النساء/1 كلامَ الزّجّاجي في تضعيف قراءة الخفض، ثم قال: ومثلُ هذا الكلامِ مردودٌ عند أئمة الدينِ ؛ لأنّ القراءات التي قرأ بها أئمةُ القُرّاء: ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فمن ردّ ذلك فقد ردَّ على النبي صلى الله عليه وسلم ، واستقبح ما قرأ به ، وهذا مقام محظورٌ لا يُقَلَّدُ فيه أئمةُ اللغةِ والنحوِ ، ولعلهم أرادوا أنه صحيح فصيح ، وإن كان أفصحُ منه ؛ فإنا لا ندّعي أنّ كلَّ ما في القراءات على أرفعِ الدرجات من الفصاحة " انتهى . والناس يتفاوتون فيما يبلغهم مِن العلم ، فقد يتواتر عند شخصٍ ما لم يتواتر عند غيره : قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "الرد على المنطقيين" (ص: 14) : "وهي عند مَن علمها بالتواتر مِن المتواترات ، وقد يكون بعضُ الناس إنما علِمها بخبرٍ ظنّيٍّ فتكون عنده من باب الظنيات ، فان لم يسمعْها فهي عنده مِن المجهولات " انتهى . وقال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (10/171) في الرد على بعضِ المتأخرين الذين نفوا بعضَ القراءات : " حتى نشأ طائفةٌ متأخرون لم يألَفُوها ، ولا عرفوها، فأنكروها – ومَن جهل شيئًا عاداه – قالوا: لم تتصل بنا متواترة ؟ قلنا: اتصلتْ بخَلقٍ كثيرٍ متواترةً ، وليس مِن شرط التواترِ أنْ يصلَ إلى الأمّةِ ، فعند القُرّاء أشياءُ متواترةٌ دون غيرهم، وعند الفقهاء مسائل متواترة عن أئمتهم لا يدريها القراءُ ، وعند المحدثين أحاديثُ متواترةٌ قد لا يكون سمعها الفقهاء ، أو أفادتهم ظنا فقط، وعند النحاةِ مسائلُ قطعيةٌ ، وكذلك اللغويون ، وليس مَن جهل علمًا ، حجةً على مَن علِمه " انتهى . وبهذا يتبين أنّ القراءةَ سنةٌ متبعةٌ ، وأنّ القراءَ لا يقرؤون إلا بأثرٍ ونقلٍ عمّن سبقهم ، وأنّ تعددَ الأوجهِ في بعضِ الآيات أو تضعيفَ بعض أهل العلم لبعض الأوجه أو تقديم بعضها على بعض لا ينافي قرآنيتَها . والله أعلم .
المصدر: قناة الأسيوطي

تصدير الفائدة صورة بهوية نفائس

مواد ذات صلة

جواب الطبري عن سبب غياب الأحرف الستة عن القرآن، وكيفية ذلك

لما بيّن الطبري فيما سبق عدم وجود حرف مقروء على سبع لغات في القرآن، وهو الأمر الذي يعني أن القرآن لا يحوي سوى حرف واحد من الأحرف السبعة؛ أورد اعتراضًا عن علة عدم وجود الأحرف الستة الأخرى خاصة، فهل نُسخت أم نُسيت؟ وما…

التعريف بعلم القراءات

شبهتان في تواتر القراءات السبع وجوابهما

ذكر العلامة حسن العطار في حاشيته على شرح الإمام جلال الدين المحلي لـ(جمع الجوامع) شبهتين في مسألة تواتر القراءات السبع، ثم فنّدهما باختصار محرر، فقال : "وهنا بحثان : الأول : أن الأسانيد إلى الأئمة السبعة وأسانيدهم إلى…

التعريف بعلم القراءات

الأحرف السبعة ليست القراءات السبع

من أضعف الأقوال في تفسير الأحرف السبعة أن المراد بها القراءات السبع. "أول من جمع السبع: أبو بكر بن مجاهد على رأس المئة الثالثة ببغداد، وجعلها سبعًا؛ ليوافق في الأشياخ عددَ الأحرف، ولم يُرِد حصرَ التواتر في سبع هؤلاء…

التعريف بعلم القراءات

توافق القراء في التراويح دليل على حفظ القرآن

أتابع بشغف شديد إبداع القُرَّاء في صلاة التراويح ما بين المسجد الحرام والمسجد النبوي والجامع الأزهر ومساجد المغرب والعراق وأوروبا وبلاد الهند وغيرها في شتى بقاع الكرة الأرضية ويراودني تساؤل واحد = كيف لعاقل يرى هذا…

التعريف بعلم القراءات

كتاب الإبانة لمكي ليس في توجيه القراءات

ظنَّ بعض المعاصرين من المؤلفين في توجيه القراءات أن كتاب "الإبانة عن معاني القراءات" لمكي بن أبي طالب من كتب توجيه القراءات اعتمادًا على عنوان الكتاب -فيما يبدو- والصواب أن الكتاب ليس في توجيه القراءات. وقد ألّف الإمام…

توجيه القراءات