نفائـــس
فائدة علمية

تحرير مهم للشيخ المحقق صالح العصيمي على شرحه لمنظومة الزمزمي

الأحاديث النَّبويَّة، فإنَّ نقلَ القراءات إلينا له طريقان: أحدهما: طريقٌ عامٌّ. والآخر : طريقٌ خاصٌّ. فأمَّا الطَّريق العامُّ: فهو المعروف بنقل القراءات عند القُرَّاء، فإنَّ النَّبِيَّ صَلَ الَهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تلقَّى القرآن عن جبريل عَلَيْهِ السَّلامُ سماعًا، ثمَّ تلقَّاه عنه أصحابه رضي الله عنهم سماعًا منه أو عرْضًا عليه، ثمَّ نقله هَؤُلَاءِ إلى من بعدهم. وكان القرآن نازلًا بقراءاتِ سبعِ؛ كما صحَّ عنه صَلَ للَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنَّه قال: أُنْزِلَ القُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ حُرُوفٍ»؛ أي: على قراءاتِ سبعٍ، وهَذِهِ القراءات تُسمَّى (القراءاتِ التَّنزيليَّةِ)، وهي أوسع من القراءات السَّبع المعروفة اليوم، فجميع ما نُقل من القراءات ممَّا عرفه النَّاس - كالسَّبع، أو العشرِ، أو الأربعة عشر، أو العشرين، أو الخمسينَ الّتي في كتابِ «الكامل» للهذليِّ، أو غيرها - هي ترجع إلى هَذِهِ القراءات السَّبع التَّنزيليَّةِ. وأمَّا النَّقل الخاصُّ فهو نقلُها الواردُ في الأحاديث النَّبويَّة؛ كأن يأتي حديثٌ عن النَّبيِّ صَلَالهُ عَلَيْهِوَسَلَّمَ أنه قرأ الفاتحة فقال: { مالك يوم الدّينِ ) [الفاتحة]، فيكون هَذَا من النَّقل الخاصِّ لا النَّقل العامٍّ، وهو مقصود هَذًا النَّوعَ عندهم، فهم يريدون بالقراءات الواردة عن النَّبيّ صَلّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما نُقل عنه على صفةٍ مخصوصةٍ، وهي: النَّقل الحديثيُّ، وهَٰذَا بابٌ وذاك بابٌ، فإنَّ طُرق نقلِ الشَّريعة غير مخصوصةٍ بطريقٍ واحدٍ، فنقلُ القراءات من طُرقِ نقل الدِّين، باعتبار نقلِها العامِّ، وكذَٰلِكَ نقلُها باعتبار الأحاديث النَّبويَّة طريقٌ آخر من طُرق نقل الدِّين، والأصل أنَّ هَذَا وهَٰذَا ممَّا جاء عن النَّبِيِّ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثمَّ تجري عليهما أحكام القراءة الّتي تقدمت من كونها قراءةً يُقرأ بها، أو لا يُقرأ بها على ما سبق بيانُه.

تصدير الفائدة صورة بهوية نفائس

مواد ذات صلة

جواب الطبري عن سبب غياب الأحرف الستة عن القرآن، وكيفية ذلك

لما بيّن الطبري فيما سبق عدم وجود حرف مقروء على سبع لغات في القرآن، وهو الأمر الذي يعني أن القرآن لا يحوي سوى حرف واحد من الأحرف السبعة؛ أورد اعتراضًا عن علة عدم وجود الأحرف الستة الأخرى خاصة، فهل نُسخت أم نُسيت؟ وما…

التعريف بعلم القراءات

شبهتان في تواتر القراءات السبع وجوابهما

ذكر العلامة حسن العطار في حاشيته على شرح الإمام جلال الدين المحلي لـ(جمع الجوامع) شبهتين في مسألة تواتر القراءات السبع، ثم فنّدهما باختصار محرر، فقال : "وهنا بحثان : الأول : أن الأسانيد إلى الأئمة السبعة وأسانيدهم إلى…

التعريف بعلم القراءات

الأحرف السبعة ليست القراءات السبع

من أضعف الأقوال في تفسير الأحرف السبعة أن المراد بها القراءات السبع. "أول من جمع السبع: أبو بكر بن مجاهد على رأس المئة الثالثة ببغداد، وجعلها سبعًا؛ ليوافق في الأشياخ عددَ الأحرف، ولم يُرِد حصرَ التواتر في سبع هؤلاء…

التعريف بعلم القراءات

توافق القراء في التراويح دليل على حفظ القرآن

أتابع بشغف شديد إبداع القُرَّاء في صلاة التراويح ما بين المسجد الحرام والمسجد النبوي والجامع الأزهر ومساجد المغرب والعراق وأوروبا وبلاد الهند وغيرها في شتى بقاع الكرة الأرضية ويراودني تساؤل واحد = كيف لعاقل يرى هذا…

التعريف بعلم القراءات

الإجازة بالإتقان لا بكثرة الختمات

أحد مشايخنا ممن قرأنا عليهم القرآن قبل قرابة عشرين سنة، وأفدنا منهم أكثر من غيرهم، كان يشدِّد علينا جدًّا في القراءة، وربما يمكث الطالب معه سنتين وثلاثة أو أكثر ليجاز في رواية حفص، وكان منهجه أن لا يجيزك حتى تتقن ولو…

الأسانيد والإجازاتآداب التلقي والإقراء

علو السند رزق من الله

انظر هذه الترجمة التي ذكرها ابن الجزري: لمحمد بن أحمد بن علي بن عبد الرزاق أبو منصور البغدادي، الزاهد المعروف بالخياط، مؤلف كتاب المهذب في القراءات، أستاذ كبير ثقة شهير، … وكان يمكنه القراءة على الحمامي والسماع من أبي…

الأسانيد والإجازات