جواب الطبري عن سبب غياب الأحرف الستة عن القرآن، وكيفية ذلك
لما بيّن الطبري فيما سبق عدم وجود حرف مقروء على سبع لغات في القرآن، وهو الأمر الذي يعني أن القرآن لا يحوي سوى حرف واحد من الأحرف السبعة؛ أورد اعتراضًا عن علة عدم وجود الأحرف الستة الأخرى خاصة، فهل نُسخت أم نُسيت؟ وما الدليل على ذلك؟
وأجاب الطبري عن ذلك بأن هذه الأحرف الستة: "لـم تُنسخ فتُرفع، ولا ضيّعتها الأمة وهي مأمورة بحفظها"، ثم بيّن أن الأمة كانت مخيرّة في قراءة القرآن بأي الأحرف شاءت "كما أمرت إذا هي حنثت في يمين وهي موسرة أن تكفر بأي الكفارات الثلاث شاءت: إما بعتق، أو إطعام، أو كسوة؛ فلو أجمع جميعها على التكفير بواحدة من الكفارات الثلاث، دون حظرها التكفير بأي الثلاث شاء المكفِّر؛ كانت مصيبة حكم الله، مؤدية في ذلك الواجب عليها من حق الله، فكذلك الأمة أمرت بحفظ القرآن وقراءته، وخيرت في قراءته بأي الأحرف السبعة شاءت؛ فرأت لعلة من العلل أوجبت عليها الثبات على حرف واحد، قراءته بحرف واحد، ورفض القراءة بالأحرف الستة الباقية، ولم تحظر قراءته بجميع حروفه على قارئه، بما أذن له في قراءته به".
وأنبِّه أن الطبري يبين هنا أن الأحرف لم تُنسخ ولم تُنس؛ وإنما تُركت من قبل الصحابة في عهد عثمان، ووازن ذلك بكفارة اليمين وقاسه عليه، والذي دعا الطبري لمثل هذا القول هو ما قرره ابتداء في الأحرف من أنها ألفاظ مترادفة، وهذه الألفاظ المترادفة لا يوجد مثلها في القرآن الآن، فدلَّ ذلك على ترك الصحابة لها، وهو ما سيجتهد في بيانه ودفع إشكاله.
المرجع: شرح مقدمة تفسير الطبري: (214-215).
صاحب القول: أ.د. مساعد الطيَّارالمصدر: قناة أ.د. مساعد الطيار
تصدير الفائدة صورة بهوية نفائس
مواد ذات صلة
شبهتان في تواتر القراءات السبع وجوابهما
ذكر العلامة حسن العطار في حاشيته على شرح الإمام جلال الدين المحلي لـ(جمع الجوامع) شبهتين في مسألة تواتر القراءات السبع، ثم فنّدهما باختصار محرر، فقال : "وهنا بحثان : الأول : أن الأسانيد إلى الأئمة السبعة وأسانيدهم إلى…
الأحرف السبعة ليست القراءات السبع
من أضعف الأقوال في تفسير الأحرف السبعة أن المراد بها القراءات السبع. "أول من جمع السبع: أبو بكر بن مجاهد على رأس المئة الثالثة ببغداد، وجعلها سبعًا؛ ليوافق في الأشياخ عددَ الأحرف، ولم يُرِد حصرَ التواتر في سبع هؤلاء…
توافق القراء في التراويح دليل على حفظ القرآن
أتابع بشغف شديد إبداع القُرَّاء في صلاة التراويح ما بين المسجد الحرام والمسجد النبوي والجامع الأزهر ومساجد المغرب والعراق وأوروبا وبلاد الهند وغيرها في شتى بقاع الكرة الأرضية ويراودني تساؤل واحد = كيف لعاقل يرى هذا…

