نفائـــس
توجيه القراءات · سورة البقرة

توجيه ﴿فمن اضطر﴾

قوله تعالى: ﴿فمن اضطر﴾ وبابه مما التقى فيه ساكنان من كلمتين ثالث ثانيهما مضموم ضمة لإزمة ويبدأ الفعل الذي يلي الساكن، الأول: بالضم وأول الساكنين أحد حروف ( لتنوء )، والتنوين. قرئ: بكسر الساكن الأول من كل ذلك لأنه الأصل في التخلص من التقاء الساكنين، وقرئ: كذلك بضم الأول إتباعا لضم الحرف الثالث من الكلمة التي تلى هذا الساكن ولم يعتد بالساكن الثاني لأنه حاجز غير حصين، أو يضم للدلالة على أن حركة همزة الوصل المحذوفة كانت ضمة، وقرئ: ﴿فمن اضطر﴾ بكسر الطاء إذا أصله اضطرر بكسر الراء ولما أدغم الراءن نقلت حركة الراء الأولى إلى الطاء. ويجرى التقاء الساكنين في الكلام على تسعة أقسام: الأول: ما يحرك بالكسر في نحو: ﴿قم الليل﴾ وكم ( المال ) ومثله في كلمة واحدة نحو: اضرب واصنع في الابتداء لهمزة وصل فتكسر لسكونها وسكون ما بعدها فإن كال الثاني مما بعدها مضموماً ضممتها كراهية الخروج من كسر إلى ضم في كلمة واحدة أما إذا كان ذلك في كلمتين مثل: ﴿ولقد استهزئ﴾: جاز الكسر والضم. الثاني: أن تحرك الساكن الثاني لالتقاء الساكنين بكسر أو ضم أو فتح فالكسر الأصل كما سبق، والفتح لاستثقال الكسر والضم لأن هذه غاية الحركة في الحرف فلما احتيج إليها في التقاء الساكنين حركت بناية الحركات وهي الضمة. الثالث: أن تحذف الساكن الأول من كلمتين إذا كان حرف مدِّ ولين وتبقى ما قبله من الحركة تدل عليه نحو: قولك: يقى الرجل وموله: الرجل وذا المال. فلو انفتح ما قبل الواو أو الياء لم يحذف الأول لالتقاء الساكنين وتحركه بالكسر نحو: ﴿طرفي النهار﴾ و﴿بين يدي الله﴾ و﴿ألو استقاموا﴾ لأنك لو حذفته لم يبق ما يدل على المحذوف لأن الذي يبقى هو الفتحة والفتحة لا تدل على الياء ولا على الواو فكان لابد من الحركة. الرابع: أن تحذف الساكن الأول من كلمة عد تثنية نحو: ﴿ذواتا أفنان﴾ و﴿ذواتي أكل﴾ ففيها ألفان: الألف: الأصلية. وألف: التثنية فتحذف الأولى للالتقاء السابق. الخامس: في حذف الأول للساكنين مثل: مقول ومخوف. أصله: مقوول ومخووف نقلت حركة الواو الأولى على القاف والخاء فاجتمع ساكنان فحذفت الثانية لالتقاء الساكنين لأنها زائدة والأولى أصلية. السادس: أن يمد الساكن الأول لتقوم المدَّة مقام الحركة ويتوصل بالمدّ للنطق بالساكنين كما في نحو: ( دابة ) ( وصاخة ). السابع: أن تبدل من الساكن الأول همزة وهو قليل، وذلك في مثل: دابه وصاخة: تقول: دأبة وصآخة وكذا ﴿ولا الضالين﴾ وهي لغة قليلة. الثامن: أن يثبت الساكنان ولا يغير واحد منهما سواء كان في ذلك حرف مدّ ولين أو لم يكن ويكون ذلك في الوقف خاصة نحو: ( والفجر. والعصر ). التاسع: أن تلقى حركة الحرف على الساكن قبله فيجتمع ساكنان في المعنى وذلك في الوقف خاصة كالوقف على ( بكر ) ( وعمرو ).
صاحب القول: محمد الصادق قمحاويالمصدر: طلائع البشر في توجيه القراءات العشر، ص ٣١–٣٢

أوجه القراءة:

﴿فمنِ اضطر﴾ بكسر النون على أصل التقاء الساكنين: أبو عمرو، عاصم، حمزة، يعقوب

﴿فمنُ اضطر﴾ بضم النون إتباعا لضم الثالث: الباقون

﴿اضطِرّ﴾ بكسر الطاء: أبو جعفر

﴿اضطُرّ﴾ بضم الطاء: الباقون

تصدير الفائدة صورة بهوية نفائس

مواد ذات صلة

توجيه ﴿قل العفو﴾

قوله: ﴿قل العفو﴾ قرئ: بالرفع على أن (ما) استفهامية وهي التي قبله و(ذا) موصولة بعدها فوقع جوابها مرفوعاً خبراً لمبتدأ محذوف أي: الذي ينفقونه العفو. وقرئ: بالنصب على أن «ماذا» اسم واحد فيكون مفعولا مقدما أي: «أي شيء…

البقرة

توجيه ﴿يخافا﴾

قوله: ﴿يخافا﴾ قرئ: بضم الياء على البناء للمفعول فحذف الفاعل وناب عنه ضمير الزوجين ثم حذف الجار فموضع ﴿ألا يقيما﴾ نصب عند سيبويه وجر بعلى المقدرة عند غيره ويجوز ﴿أن لا يقيما﴾ بدل اشتمال من ضمير الزوجين لأنه يحل محله…

البقرة

توجيه ﴿إثم كبير﴾

قوله: ﴿إثم كبير﴾ قرئ: بالثاء المثلثة والكثرة باعتبار. كُبْرٌ الآثمين ولأن الكثرة والكثير كبير فجعله من الكثرة حملا على المعنى وذلك أن الخمر يحدث مع شربها آثام كثيرة من لغط وتخليط وسب وشتم وعداوة وخيانة وتفريط في الفرائض…

البقرة

توجيه ﴿ولا تقاتلوهم حتى يقاتلوكم فإن قاتلوكم﴾

بالألف في الثلاثة وهو نهى عن مقدمات القتل فيدل على النهى عن القتل من طريق الأولى وهو مشاكل لقوله: ﴿وقاتلوا في سبيل الله﴾ فهو من القتال. وقرئ: بغير ألف وهو مَنْعٌ من نفس القتل. وهو مشاكل لقوله: ﴿واقتلوهم حيث ثقفتموهم﴾…

البقرة

توجيه ﴿بيوت - والبيوت﴾

قوله: ﴿بيوت - والبيوت﴾ قرئ: بكسر الباء لأن بعده ياء، والكسر من جنس الياء ولا يحتفل بالخروج من كسر إلى ضم لأن الضم هنا في الياء والياء مقدرة بكسرتين فكانت الكسرة في الياء كأنها ليست كسرة ولأن الكسرة مع الياء أخف من الضمة…

البقرة