نفائـــس
فائدة علمية

مَعَالِمُ الْإِتْقَانِ

لِقَارِئِ الْقُرْآنِ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حَمْدًا لِرَبِّي الطَّيِّبِ مُصَلِّيًا عَلَى النَّبِي مَعَالِمُ الْإِتْقَانِ لِقَارِئِ الْقُرْآنِ عِدَّتُهَا ثَمَانِيَهْ وَافِيَةٌ وَكَافِيَهْ: إِيفَاءُ كُلِّ حَرْفِ مِنْ مَخْرَجٍ وَوَصْفِ مُخَلِّصُ الْمُجَاوِرِ مِنْ أَثَرِ التَّجَاوُرِ مُخَلِّصًا لِلْكَلِمِ مِنِ اجْتِمَاعٍ مُوهِمِ مُحَقِّقًا لِلشَّكْلِ فِي الْوَقْفِ أَوْ فِي الْوَصْلِ وَمُكْمِلًا لِلنَّبْرِ إِكْمَالَ أَهْلِ الْخُبْرِ وَلِلتَّغَنِّي فِي الْأَدَا وَوَقْفِهِۦ وَالِابْتِدَا وَمَهْيَعُ الْإِتْقَانِ لِقَارِئِ الْقُرْآنِ أَلْأَخْذُ عَنْ مُجِيدِ وَكَثْرَةُ التَّرْدِيدِ ثُمَّ خِتَامُ نَظْمِي بِالْحَمْدِ مِسْكِ الْخَتْمِ • التِّبْيَانُ لِمَعَالِمِ الْإِتْقَانِ أَوَّلًا: مَعَالِمُ الإِتْقَانِ: أَيِ العَلَامَاتُ الَّتِي يُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى الإِتْقَانِ، وهِيَ جَمْعُ مَعْلَمٍ. ثَانِيًا: أَحْسَبُ أَنَّ هَذِهِ المَعَالِمَ ثَمَانِيَةٌ، لا يَشِذُّ عَنْهَا شَيْءٌ مِنَ الأَدَاءِ. ومَنْ حازَها فَقَدْ حازَ إِتْقَانَ القِرَاءَةِ. ثَالِثًا: سَرَدَ النَّاظِمُ هَذِهِ المَعَالِمَ، وَهِيَ: الْمَعْلَمُ الْأَوَّلُ: إِيفَاءُ كُلِّ حَرْفٍ ما لَهُ مِنْ مَخْرَجٍ. الْمَعْلَمُ الثَّانِي: إِيفَاءُ كُلِّ حَرْفٍ ما لَهُ مِنْ صِفَاتٍ لَازِمَةٍ أَوْ عارِضَةٍ. وقَوْلُ النَّاظِمِ: «ووَصْفِ»: عامٌّ يَتَنَاوَلُ النَّوْعَيْنِ مِنَ الصِّفَاتِ. الْمَعْلَمُ الثَّالِثُ: تَخْلِيصُ الحُرُوفِ المُتَجَاوِرَةِ: قالَ ابنُ الجَزَريِّ (ت: ٨٣٣) في (النَّشْر): «فَإِذَا أَحْكَمَ الْقَارِئُ النُّطْقَ بِكُلِّ حَرْفٍ عَلَى حِدَتِهِ، مُوفٍ حَقَّهُ؛ فَلْيُعْمِلْ نَفْسَهُ بِإِحْكَامِهِ حَالَةَ التَّرْكِيبِ؛ لِأَنَّهُ يَنْشَأُ عَنِ التَّرْكِيبِ مَا لَمْ يَكُنْ حَالَةَ الْإِفْرَادِ، وَذَلِكَ ظَاهِرٌ. فَكَمْ مِمَّنْ يُحْسِـنُ الْحُرُوفَ مُفْرَدَةً وَلَا يُحْسِنُهَا مُرَكَّبَةً بِحَسَبِ مَا يُجَاوِرُهَا مِنْ مُجَانِسٍ وَمُقَارِبٍ، وَقَوِيٍّ وَضَعِيفٍ، وَمُفَخَّمٍ وَمُرَقَّقٍ، فَيَجْذِبُ الْقَوِيُّ الضَّعِيفَ، وَيَغْلِبُ الْمُفَخَّمُ الْمُرَقَّقَ، فَيَصْعُبُ عَلَى اللِّسَانِ النُّطْقُ بِذَلِكَ عَلَى حَقِّهِ إِلَّا بِالرِّيَاضَةِ الشَّدِيدَةِ حَالَةَ التَّرْكِيبِ». الْمَعْلَمُ الرَّابِعُ: تَخْلِيصُ الكَلِمَاتِ المُتَجَاوِرَةِ مِمَّا يُوهِمُ. كتَخْلِيصِ: ﴿وَسَآءَ لَهُمۡ﴾ لِئَلَّا تُوهِمُ المُسَاءَلَة، وهَلُمَّ جَرًّا. الْمَعْلَمُ الْخَامِسُ: تَحْقِيقُ الشَّكْلِ: والشَّكْلُ يَتَنَاوَلُ الحَرَكَةَ والسُّكُونَ، وما يَنْشَأُ عَنْهُمَا. ومِنْ ذلِكَ: الشَّدَّةُ، فهِيَ سُكُونٌ فَحَرَكَةٌ. وقَوْلُ النَّاظِمِ: «فِي الْوَقْفِ أَوْ فِي الْوَصْلِ»: يَتَنَاوَلُ تَحْقِيقَ ما يَنْشَأُ عَنِ الحَرَكَةِ والسُّكُونِ مِنْ أَحْكَامٍ في الوَقْفِ أَوْ في الوَصْلِ: كالرَّوْمِ والِاخْتِلَاسِ والإِشْمَامِ، سَوَاءٌ كانَ الإِشْمَامَ الوَقْفِيَّ، أَوِ الصَّرْفِيَّ؛ كَمَا في ﴿قِيلَ﴾. وَيُحْتَرَزُ في الحَرَكَةِ: مِنِ اخْتِلاسِهَا -ما لم تَكُنْ مُخْتَلَسَةً-، أَوْ تَمْطِيطِهَا فَوْقَ قَدْرِها -لا سِيَّمَا إِذا تَوَلَّدَ مِنْهَا حَرْفٌ-، أَوْ إِشْمَامِهَا حَرَكَةً أُخْرَى. وسَبِيلُ اتِّقَاءِ هَذَا الإِشْمَامِ: إِحْكَامُ ضَمِّ الشَّفَتَيْنِ مَعَ الضَّمِّ، وكَسْرِ الفَمِ مَعَ الكَسْرِ، وفَتْحِهِ مَعَ الفَتْحِ. وإِيَّاكَ والفَتْحَ الشَّدِيدَ. وهُوَ نِهَايَةُ فَتْحِ القارِئِ فاهُ بالحَرْفِ. فقَدْ قالَ عَنْهُ ابنُ الجَزَريِّ في (النَّشْرِ): «ولا يَجُوزُ في القُرْآنِ، بَلْ هُوَ مَعْدُومٌ في لُغَةِ العَرَبِ». إِلَى أَنْ قالَ: «وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ في القِرَاءَةِ؛ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ أَئِمَّتُنَا». ويُحْتَرَزُ في السُّكُونِ: مِنْ تَشْدِيدِهِ، أَوْ تَحْرِيكِهِ. الْمَعْلَم السَّادِسُ: إِكْمَالُ النَّبْرِ إِكْمَالَ أَهْلِ الخُبْرِ. والخُبْرُ: العِلْمُ ببَاطِنِ الشَّيْءِ وحَقِيقَتِهِ. وقَصَدَ النَّاظِمُ مِنْ ذَلِكَ: التَّحْذِيرَ مِنْ مَسَالِكِ أَهْلِ الجَهْلِ في هَذَا البَابِ. وقَدْ بَسَطَ القَوْلَ في النَّبْرِ في كِتَابَيْهِ المَنْشُورَيْنِ: (النَّبْرِ في قِرَاءَةِ القُرْآنِ المُبِينِ، عِنْدَ المُتَقَدِّمِينَ والمُتَأَخِّرِينَ والمُعَاصِرِينَ) و(البَيَانِ المُمَكَّنِ، في حَقِيقَةِ نَبْرِ المُشَدَّدِ والمُسَكَّن). الْمَعْلَمُ السَّابِعُ: إِكْمَالُ التَّغَنِّي إِكْمَالَ أَهْلِ الخُبْرِ.
المصدر: قناة علي بن سعد الغامدي المكي

تصدير الفائدة صورة بهوية نفائس

مواد ذات صلة

القراءة التفسيرية والنبر والمقامات

نقل الأندرابي (ت: 470هـ) في كتاب (الإيضاح) نصًّا مهمًّا عن الحسين بن مالك الزعفراني، حول ما يسمونه في زماننا بــ: (القراءة التفسيرية) أو (النَّبْر) أو (المقامات)، فتجده يرفع صوته في كلمات معينة، أو يقرأ عبارات الاستفهام…

تصحيح التلاوة والأخطاء الشائعة

ضم الشفتين عند النطق بالحروف المفخمة

مما لاحظته أن كثيرًا من المتعلِّمين، بل ومن القراء، يضمون شفتيهم عند النطق بالحروف المفخمة، أيًّا كانت حركة الحرف المفخَّم، وهذا لحنٌ دقيقٌ في القراءة ينبغي التنبه له، وقلَّما رأيت من المقرئين من ينبه عليه. والذي يفعل…

التفخيم والترقيقتصحيح التلاوة والأخطاء الشائعة

سؤال تخصصيّ وجوابه

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ممكن شيخنا الكريم تجيبنا على هذا السؤال.. جزاكم الله خير الجزاء. • لماذا غيّر الشاطبي ترتيب البزي وقنبل، وكذلك ترتيب هشام وابن ذكوان، وراويي الكسائي؟ الحمد لله والصلاة على رسول الله •…

الأسئلة والأجوبةالمتون وشروحها

أثر الجهل بالتجويد في صحة الصلاة

الجهل بمهمّات علم التجويد قد يوقع صاحبه في الإخلال بصلاته وهو لا يشعر، ولا يمكن التفريق بين اللحن الجلي واللحن الخفي في القرآن إلا من خلال علم التجويد، ولا يحصل التمييز بين القارئ والأقرأ إلا بالعلم بالتجويد. وقد عدّ…

تصحيح التلاوة والأخطاء الشائعة