نفائـــس
فائدة علمية

رواية التكبير من طريق البزي (تفسير ابن كثير)

قال المفسِّر أبو الفداء إسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي (ت: 774 هــ): "رَوَيْنَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْحَسَنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَزةَ الْمُقْرِئِ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى عِكْرِمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ قُسْطَنْطِينَ وَشِبْلِ بْنِ عبَّاد، فَلَمَّا بَلَغْتُ ﴿وَالضُّحَى (١)﴾ قَالَا لِي: كَبر حَتَّى تَخْتِمَ مَعَ خَاتِمَةِ كُلِّ سُورَةٍ، فَإِنَّا قَرَأْنَا عَلَى ابْنِ كَثِيرٍ فَأَمَرَنَا بِذَلِكَ. وَأَخْبَرَنَا أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى مُجَاهِدٍ فَأَمَرَهُ بِذَلِكَ. وَأَخْبَرَهُ مُجَاهِدٌ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَمَرَهُ بِذَلِكَ، وَأَخْبَرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فَأَمَرَهُ بِذَلِكَ، وَأَخْبَرَهُ أُبَيٌّ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَهُ بِذَلِكَ. فَهَذِهِ سُنة تَفَرَّدَ بِهَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَزِّيُّ، مِنْ وَلَدِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ، وَكَانَ إِمَامًا فِي الْقِرَاءَاتِ، فَأَمَّا فِي الْحَدِيثِ فَقَدْ ضَعَّفَه أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، وَقَالَ: لَا أُحَدِّثُ عَنْهُ، وَكَذَلِكَ أَبُو جَعْفَرٍ الْعُقَيْلِيُّ قَالَ: هُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. لَكِنْ حَكَى الشَّيْخُ شِهَابُ الدِّينِ أَبُو شَامَةَ فِي شَرْحِ الشَّاطِبِيَّةِ [إبراز المعاني من حرز الأماني (ص: 735)، وما بعدها] عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يُكَبِّرُ هَذَا التَّكْبِيرَ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ لَهُ: أَحْسَنْتَ وَأَصَبْتَ السُّنَّةَ. وَهَذَا يَقْتَضِي صِحَّةَ هَذَا الْحَدِيثِ. ثُمَّ اخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي مَوْضِعِ هَذَا التَّكْبِيرِ وَكَيْفِيَّتِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُكَبِّرُ مِنْ آخِرِ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١)﴾، وَقَالَ آخَرُونَ: مِنْ آخِرِ ﴿وَالضُّحَى (١)﴾. وَكَيْفِيَّةُ التَّكْبِيرِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ أَنْ يَقُولَ: (اللَّهُ أَكْبَرُ)، وَيَقْتَصِرُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: (اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ). وَذَكَرَ الْفَرَّاءُ [أخشى أنه تصحيف، والصواب: الْقُرَّاءُ] فِي مُنَاسَبَةِ التَّكْبِيرِ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الضُّحَى: أَنَّهُ لَمَّا تَأَخَّرَ الْوَحْيُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفَتَرَ تِلْكَ الْمُدَّةَ ثُمَّ جَاءَهُ الْمَلَكُ فَأَوْحَى إِلَيْهِ: ﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢)﴾ السُّورَةَ بِتَمَامِهَا، كَبَّرَ فَرَحًا وَسُرُورًا. وَلَمْ يُرْوَ ذَلِكَ بِإِسْنَادٍ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِصِحَّةٍ وَلَا ضَعْفٍ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ". تفسير ابن كثير، ت: السلامة (8/ 423) التقطه حامدا ومصليا طاهر بن سعيد الأسيوطي
المصدر: قناة الأسيوطي

تصدير الفائدة صورة بهوية نفائس

مواد ذات صلة

سكت أبي جعفر على الحروف المقطعة

انفرد الإمام أبو جعفر المدني [ت: ١٣٠هـ] من بين القراء العشرة بالسكت على الحروف المقطعة في فواتح السور. يقول الإمام ابن الجزري [ت: ٨٨٣هـ]: (حُرُوف التَّهَجِّي افصِلْ بِسَكتٍ كَحَا أَلِفْ أَلاَ)

قراءة أبي جعفر المدني

أصول القراءاتالروم والإشمام والسكت

تواتر تخفيف الهمز وأوجه وقف حمزة

قال الزركشي في "البرهان في علوم القرآن" (1/320) : " أمّا تخفيف الهمزة -وهو الذي يُطلَقُ عليه تخفيفٌ وتليينٌ وتسهيلٌ، أسماءٌ مترادفة- فإنه يشمل أربعةَ أنواع مِن التخفيف، وكلٌّ منها متواترٌ بلا شك " انتهى . وقال ابنُ…

أصول القراءاتالتعريف بعلم القراءات

السؤال

الإمام حمزة رحمه الله في باب الوقف على الهمز له مثلا في كلمة (السماء) عند الوقف خمسة أوجه كما ذكره الشاطبي وغيره فهل كل هذه الأوجه قرأ بها النبي صلى الله عليه وسلم وتواترت عنه ، أم أن هذه الأوجه اجتهاد من العلماء ، وإن…

أصول القراءاتالأسئلة والأجوبة

ترقيق راء ﴿بشرر﴾ لورش وصلًا ووقفًا

قال صاحب غيث النفع : "(بشرر) قرأ ورش بترقيق الراء الأولى والباقون بالتفخيم ولا خلاف بينهم في ترقيق الثانية فإن وُقِف عليه -وليس بموضع وقف- فورش يرققه مطلقا سواء وقف بالروم أو بالسكون لترقيق الراء قبلها فهو كالممال…

رواية ورش

أصول القراءاتالتفخيم والترقيق

تقليل ﴿يا أسفى﴾ للدوري بين الشاطبية والتيسير

قال الإمام الشاطبي -رحمه الله- فيما انفرد بتقليله دوري أبي عمرو : ويا ويلتى أنى ويا حسرتى طووا وعن غيره قسها ويا أسفى العلى الناظم -رحمه الله- اختار في (يا أسفى) التقليل فقط مع أن صاحب التيسير -أصل الشاطبية- لم يذكر إلا…

أصول القراءاتتحريرات القراءات

القراء الذين لم يميلوا أو أمالوا كلمة واحدة

من لم يمل شيئا ومن أمال كلمة واحدة فقط إمالة كبرى في طريق الشاطبية والدرة قال وليد المنيسي : بُو جَعْفَرٍ وَابْنُ كَثِيرٍ يَا فَتَى لَمْ يُضْجِعَا حَرْفًا بِهِ قَدِ اشْتَهَرْ قَالُونُ هَارٍ ، حَفْصُهُمْ مَجْرَى أَمِلْ…

أصول القراءات