نفائـــس
توجيه القراءات · سورة الروم

توجيه ﴿إن في ذلك لآيات للعالمين﴾

قوله تعالى: ﴿إن في ذلك لآيات للعالمين﴾ قرئ: بكسر اللام على أنه جمع عالم اسم فاعل من العلم عند الجهل وفيه إشادة بالعلم وأهله. وجعل الآيات المثبتة في خلق السموات والأرض واختلاف الألسنة والألوان خاصة بالعلماء لأنهم المنتفعون بها والواقفون على أسرارها كما قال في موضع آخر ﴿نفصل الآيات لقوم يعلمون﴾ وقال: ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾: بعد للتنبيه إلى آثار قدرته من إخراج ثمرات يختلف ألوانها وما أوجد الله في الجبال من جدد بيض وحمر وغرابيب سود وكذلك اختلاف ألوان الناس فالمنتفعون بالنظر والاستنباط في هذه الآيات هم العلماء وحدهم دون الجاهلين الذين هم في غفلة وسهو عن تدبر الآيات والاعتبار بها، وقد قال الله تعالى في آية أخرى ﴿وما يعقلها إلا العالمون﴾ فأخبر أن الذين يعقلون الأمثال والآيات هم العالمون دون الجاهلين ولو عقلها الجميع لم يكن للعالم فضل على الجاهل. وقرئ: بفتح اللام على أنه اسم جمع لعالم بفتح اللام. وإنما كان اسم جمع جمعا لأمرين: أحدهما: أن عالم ليس علما ولا صفة، وشرط هذا الجمع أن يكون مفرده إما علما أو صفة. الثاني: أن العالم اسم لما سوى الله فيشمل العلماء وغيرهم، والجمع بالواو والنون إنما يكون للعقلاء فهو أخص من واحدة وهذا على خلاف طريقة الجموع: والمعنى عليه: إن في ذلك المذكور لآيات أي: دلالات واضحات للعالمين لأنهم هم المنتفعون بها ولاعتبارهم وترتيبهم خلقت هذه الآيات؛ إذ الآيات والدلالات على توحيد الله عز وجل كما يشهدها العالم والجاهل آية للجمع وحجة على كل الخلق فليست بحجة على العالم دون الجاهل كما في قراءة الكسر فكان حملها على العموم أولى بذلك.
صاحب القول: محمد الصادق قمحاويالمصدر: طلائع البشر في توجيه القراءات العشر، ص ١٦٠–١٦١

أوجه القراءة:

﴿للعالِمين﴾ بكسر اللام: حفص

﴿للعالَمين﴾ بفتح اللام: الباقون

تصدير الفائدة صورة بهوية نفائس

مواد ذات صلة

توجيه ﴿وما آتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس﴾

قوله تعالى: ﴿وما آتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس﴾ قرئ: ليربوا بياء مفتوحة آخره واو مفتوحة كذلك على أنه مضارع ربا يربو الثلاثى وفاعله يعود على الربو وهو منصوب بفتحة ظاهرة على الواو لخفتها وناصبه «أن» المضمرة بعد «لام…

الروم

توجيه ﴿فانظر إلى آثار رحمة الله﴾

قوله تعالى: ﴿فانظر إلى آثار رحمة الله﴾ قرئ: بهمزة غير ممدودة وإسقاط الألف التي بعد الثاء على التوحيد لقصد الجنس. وقرئ: بألف قبل الثاء وألف بعدها على الجمع بقصد الأنواع نظرا إلى تنوع أثر المطر وكثرة تلك الأنواع. وتقدم…

الروم

توجيه ﴿ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوأى أن﴾

قوله تعالى: ﴿ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوأى أن﴾ قرئت: عاقبة بالرفع على أنها اسم كان وخبرها السوأى. أي: كان عاقبتهم أسوأ عاقبة. «وأن وما دخلت عليه» في « أن كذبوا » مجرور بحرف جر محذوف. أي: ثم كان عاقبة الذين أساءوا…

الروم

توجيه ﴿فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم﴾

قوله تعالى: ﴿فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم﴾ قرئ الفعل بتاء في أوله على أنها تاء التأنيث نظرا إلى أن فاعله وهو معذرة مؤنث مجازي، وقرئ: بالياء لكون ذلك التأنيث مجازيا ولفصل الفعل من الفاعل. وكذا.

الروم