نفائـــس
توجيه القراءات · سورة آل عمران

توجيه ﴿يرونهم﴾

قوله تعالى: ﴿يرونهم﴾ قرئ: بتاء الخطاب لمناسبة كاف الخطاب في أول الآية وموضع الجملة على هذا يكون نعتا صفة لفئتين لأن فيها ضميراً يرجع عليهما أو حالا من الكاف في لكم فجرى آخر الكلام على أوله وهو قوله: ﴿وقد كان لكم﴾ فجرى ﴿ترونهم﴾ على الخطاب في ( لكم ) فيحسن أن يكون الخطاب للمسلمين، والهاء والميم للمشركين، وقد كان يلزم من قرأ بالتاء أن يقرأ ( مثليكم ) وذلك لا يجوز لأنه لم يرد ويخالف الخط ولكن جرى الكلام على الالتفات من الخطاب إلى الغيبة، وذلك في القرآن، وفي كلام العرب كثير فهو بمنزلة قوله تعالى: ﴿حتى إذا كنتم في الفلك﴾ ثم قال: ﴿وجرين بهم﴾ فخاطب في الأول ثم عاد إلى الغيبة، والهاء والميم في قوله: ﴿مثليهم﴾ للمسلمين، أي: ترون أيها المسلمون المشركين مثليكم في العدد. وقد كانوا ثلاثة أمثالهم فَقَلَّلَهُم الله في أعين المسلمين لتقوى أنفسهم ويجرؤوا على لقائهم كما في قوله تعالى: ﴿إذ يريكهم الله في منامك قليلا﴾ وقرئ: بالياء على الالتفات وهو بمعنى الخطاب أو على الاستئناف، ولأن قبله لفظ غيبة وهو قوله: ﴿فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة﴾ فحمل آخر الكلام على أوله فالرؤية للفئة المقاتلة في سبيل الله، والمرئية الفئة الكافرة. فالهاء والميم في ﴿مثليهم﴾ للفئة المقاتلة في سبيل الله. والمعنى: يرى الفئة المقاتلة في سبيل الله للفئة الكافرة مثل الفئة المؤمنة. وقد كانت الفئة الكافرة ثلاثة أمثال المؤمنة فَقَلَّلَهُم الله في أعينهم، ليقوى نفوسهم وليثبتوا على ما فرض الله عليهم لئلا يفر الواحد من اثنين كما قال تعالى: ﴿إن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين﴾ ويبعد أن تكون الهاء والميم في مثليهم للفئة الكافرة لأن الله لم يخبر أنه كثر الفئة الكافرة في أعين المؤمنين إنما أعلمنا أنه قَلَّلَهُم في أعين المؤمنين والخطاب في (لكم) لليهود والله أعلم.
صاحب القول: محمد الصادق قمحاويالمصدر: طلائع البشر في توجيه القراءات العشر، ص ٤١–٤٢

أوجه القراءة:

﴿يرونهم﴾ بياء الغيبة: الباقون

﴿ترونهم﴾ بتاء الخطاب: نافع، أبو جعفر، يعقوب

تصدير الفائدة صورة بهوية نفائس

مواد ذات صلة

توجيه ﴿لا يغرنك﴾

قوله تعالى: ﴿لا يغرنك﴾ هنا و ﴿يحطمنكم﴾ بالنمل ﴿ويستخفنك﴾ بالروم ﴿فإما نذهبن بك أو نرينك﴾ قرئ: بتخفيف النون مع سكونها في الخمسة على أنها نون التوكيد الخفيفة. واتفق على الوقف لمن خفف بالألف بعد الباء من ( نذهبن ) على أصل…

آل عمران

توجيه ﴿وقاتلو وقتلوا﴾

قوله تعالى: ﴿وقاتلو وقتلوا﴾ وفي «التوبة» ﴿فيقتلون ويقتلون﴾ قرئ: ببناء الأول للمفعول، والثاني للفاعل فيهما إما لأن الواو لا تفيد الترتيب، أو يحمل ذلك على التوزيع أي منهم من قتل ومنهم من قاتل، وقرئ: ببناء الأول للفاعل.…

آل عمران

توجيه ﴿لا تحسبن الذين يفرحون، فلا تحسبنهم﴾

قوله تعالى: ﴿لا تحسبن الذين يفرحون، فلا تحسبنهم﴾ قرئ: بالغيب فيهما وفتح الباء في الأولى وضمها في الثاني، والفعل الأول مسند إليه ﷺ أو غيره، و(الذين) مفعول أول، والثاني ( بمفازة ) أي: «لا يحسبن الرسول الفرحين ناجين»…

آل عمران

توجيه ﴿لتبيننه للناس ولا تكتمونه﴾

قوله تعالى: ﴿لتبيننه للناس ولا تكتمونه﴾ قرئ: بالغيب فيهما إسناداً لأهل الكتاب لأن المخبر عنه غائب وليناسب قوله: تعالى: ﴿الذين أتوا الكتاب﴾ فهو لفظ غيبة وكذلك قوله: ﴿فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلاً فبئس ما…

آل عمران

توجيه ﴿الزبر والكتاب﴾

قوله تعالى: ﴿الزبر والكتاب﴾ قرئ: بزيادة باء موحدة بعد الواو كرَسْمِه في مصحف الشام، وهشام بخلف عنه بزيادتها أيضاً في وبالكتاب، والباء ثابتة في مصحف المدينة في الأولى محذوفة في الثانية. فزيادة الباء للتأكيد وحذفها لعدم…

آل عمران