واختلف في ﴿ وإن كلا لما ﴾ هنا و«يس» و«الزخرف»، و«الطارق»، قرئ: بتخفيف نون «إن» و«ميم» لَمَّا هنا على إعمال إن المخففة وهي لغة ثابتة.
سمع ﴿ إن عمرواً لمنطلق ﴾ وأما لَمّا فاللام فيها هي الدخلة في خبر (إن) و(ما) موصولة أو نكرة موصوفة و«لام» ليوفينهم «لام» القسم، وجملة القسم مع جوابه: صلة الموصول أو صفة لـ «ما» والتقدير على الأول: وإن كلا للذين واللّٰه ليوفينهم. وعلى للثانى: وأن كلا لخلق أو لفريق والله ليوفينهم. والموصول أو الموصوف خبر لأن وقرئ: بتشديد «إن» وتخفيف «لما» قال في الدُرِّ: وهي واضحة جدا فإن المشددة عملت عملها، واللام الأولى للابتداء دخلت على خبر «إن» والثانية: جواب قسم محذوف أي: «وإن كلا للذين واللّٰه ليوفينهم»، وقرئ: بتشديدها فإن على حالها وأما «لما» فقيل: أصلها لـ «من» «ما» على أنها (من) الجارة دخلت على «ما» الموصولة أو الموصوفة أي: لمن الذين واللٰه إلخ. أو لمن خلق واللّٰه إلخ أدغمت النون السكنة في الميم على القاعدة فصار في اللفظ ثلاث ميمات فخففت الكلمة بحذف أحدها فصار اللفظ كما ترى. وقرئ: بتخفيف النون وتشديد الميم على جعل «إن» نافية ولما كالأول و«كلا» منصوب بمفسر بقوله: ليوفينهم. أو بتقدير: وإن أمري كلا. وحكى عن الكسائي: أنه قال: لا أعرف وجه تثقيل «لمّا». ولو خففت (إِنَّ ) ورفعت كلا لحسن معنى (لما ) بالتشديد على معنى ( إلا ) كالذي في سورة «الطارق» و«يس» قوله تعالى: ﴿سعدوا﴾ قرئ: بفتح السين وضمها وحجة من فتح أن سعدوا فعل لا يتعدى فلم يكن في الكلام مفعول وليقابل قوله تعالى: ﴿فأما الذين شقوا﴾ ولم يقل: أشقوا ولا شقوا بالضم فحمل «سعدوا» على «شقوا» ووجه من ضم السين أنه حمله على لغة حُكِيَتْ عن العرب خارجة عن القياس فقد حكى: سعده الله أي: أسعده، وذلك قليل. وقيل: إن سعدوا وأسعدوا لغتان بمعنى.
صاحب القول: محمد الصادق قمحاويالمصدر: طلائع البشر في توجيه القراءات العشر، ص ٩٥
أوجه القراءة:
﴿وإنْ كلًّا لَمَا﴾ بتخفيف النون والميم: نافع، ابن كثير
﴿وإنَّ كلًّا لَمَا﴾ بتشديد «إن» وتخفيف «لما»: أبو عمرو، الكسائي، يعقوب، خلف
﴿وإنَّ كلًّا لَمَّا﴾ بتشديدهما: ابن عامر، حفص، حمزة، أبو جعفر
﴿وإنْ كلًّا لَمَّا﴾ بتخفيف النون وتشديد الميم: شعبة
﴿سُعِدوا﴾ بضم السين مبنيا للمفعول: حفص، حمزة، الكسائي، خلف
﴿سَعِدوا﴾ بفتح السين مبنيا للفاعل: الباقون