نفائـــس
فائدة علمية

المقدَّم أداءً والمبالغة فيه

خاطرة إقرائية: المقدم أداءً هو أحد اصطلاحات القراء، وقد بالغ فيه بعض المتأخرين إلى حد غير مقبول. فلو نظرت مثلًا إلى الشاطبي والداني وابن الجزري لوجدت أنهم قد قدموا بعض الأوجه في قليل من أوجه الخلاف، ولم يشترطا تقديم أحد الأوجه في كل ما جاء فيه خلاف. فالشاطبي مثلًا رجح تغليظ اللام للأزرق في طال وفصالًا وعندما تسكن وقفًا (والمفخم فضلا)، لكنه أطلق الخلاف ولم يقدم شيئًا لأصحاب الخلاف في المنفصل (بادره طالبا بخلفهما) ولا في ميم الجمع لقالون (وقالون بتخييره جلا)، ولا في كثير مما فيه خلاف. وقد قام عدد من المتأخرين بحصر كل ما جاء فيه خلاف، ثم تكلفوا في تقديم وجه وتأخير آخر، ، وكأن المفروض وجود وجه مقدم في كل ما ورد فيه خلاف! وهذا لم يقل به أحد من المتقدمين. ثم اختلفت مناهج هؤلاء المتأخرين في هذا التقديم، فمنهم من قدم الأكثر طرقًا، ومنهم من قدم طريق الرواية، ومنهم من قدم اختيار الشاطبي أو ابن الجزري، وهلم جرا. هذا الأمر أدى إلى أن بعض الطلاب صار يسأل عن المقدم أداءً في كل ما فيه خلاف أكثر من سؤاله عن القراءة نفسها أو عن توجيهها. وصار البعض يلتزم بالمقدم أداءً إلى درجة تكاد تُسقط غيره من الأوجه. بل قد يُلام الإمام في الصلاة والطالب في الدرس إذا قرأ بغير الوجه المقدم أداءً. وصار الطلاب يتعالى بعضهم على الآخر بالتزامه بالمقدم أداءً. والحقيقة أن المقدم أداءً لا هو فرض ولا هو سنة، وعدم الالتزام به لا يؤثر على جودة القراءة بشيء. وغاية ما يقال فيه إنه من محسنات القراءة. وإني أرى أن نكتفي فقط في هذا الباب بما قدمه الأئمة الكبار كالداني والشاطبي وابن الجزري، لأنهم أعلم بما يروون وبما يقرؤون. وأرى أن المبالغة في الالتزام بالمقدم أداء قد يؤدي إلى إهمال أوجه صحيحة وجعلها حبيسة في الكتب فقط وفي التدريبات. الخلاصة أنه طالما أن الوجه صحيح مقروء به فتجوز القراءة به في أي وقت، ولا يحق لأحد أن يلوم طالبًا أو قارئًا لعدم تقديمه للمقدم أداءً. (هذا مجرد رأي شخصي لا أفرضه على غيري)
المصدر: قناة د. صبري سلامة لتعليم القراءات

تصدير الفائدة صورة بهوية نفائس

مواد ذات صلة

حكم الخلط بين القراءات في الصلاة وغيرها

سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن رجل يصلى بقوم، وهو يقرأ بقراءة الشيخ أبي عمرو، فهل إذا قرأ لورش، أو لنافع -باختلاف الروايات- مع حمله قراءته لأبي عمرو يأثم أو تنقص صلاته أو ترد؟ فأجاب: «يجوز أن يقرأ بعض القرآن بحرف أبي عمرو…

مسائل القراءات وتطبيقاتها

التكبير في ختام السُّور عند الإمام أحمد

جاء في الآداب الشرعية لابن مفلح ما نصُّه: "[فَصْلٌ رِوَايَةُ التَّكْبِيرِ مَعَ الْقُرْآنِ مِنْ سُورَةِ الضُّحَى إلَى آخِرِ الْقُرْآنِ] وَاسْتَحَبَّ أَحْمَدُ التَّكْبِيرَ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الضُّحَى إلَى أَنْ يَخْتِمَ…

مسائل القراءات وتطبيقاتها

نظم (ما زاده الشاطبي على التيسير ولم يصح)

نظمه فضيلة الدكتور: وليد المنيسي، حفظه الله وجزاه خيرا قَدْ زادَ في الحِرْزِ على التيسيرِ .. ( قُلْهُ ) اعْدُدَنْ وَرَجِّحَنْ تحريري. مِنْهُنَّ تِسعٌ لمْ تصحَّ وانقطعْ .. إسنادُها والجزريُّ قد مَنَعْ. ١ يُؤَاخِذُ…

تحريرات القراءاتالمتون وشروحها