نفائـــس
فائدة علمية

حكم الخلط بين القراءات في الصلاة وغيرها

سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن رجل يصلى بقوم، وهو يقرأ بقراءة الشيخ أبي عمرو، فهل إذا قرأ لورش، أو لنافع -باختلاف الروايات- مع حمله قراءته لأبي عمرو يأثم أو تنقص صلاته أو ترد؟ فأجاب: «يجوز أن يقرأ بعض القرآن بحرف أبي عمرو وبعضه بحرف نافع، وسواء كان ذلك في ركعة أو ركعتين، وسواء كان خارج الصلاة أو داخلها، والله أعلم». «مجموع الفتاوى» ٤٤٥/٢٢. • وقال ابن الجزري في «النشر» ٢٢/١: قال -بعد أن نقل أن البعض منع من ذلك-: «والصواب عندنا التفصيل والعدول بالتوسط إلى سواء السبيل فنقول: ١- إن كانت إحدى القراءتين مترتبة على الأخرى؛ فالمنع من ذلك منع تحريم، كمن يقرأ (فتلقى آدم من ربه كلمات) بالرفع فيهما، أو بالنصب، آخذا رفع (آدم) من قراءة غير ابن كثير، ورفع (كلمات) من قراءة ابن كثير ..، وشبهه مما يركب بما لا تجيزه العربية، ولا يصح في اللغة. ٢- وأما ما لم يكن كذلك؛ فإنا نفرق فيه بين مقام الرواية وغيرها؛ • فإن قرأ بذلك على سبيل الرواية؛ فإنه لا يجوز أيضا من حيث إنه كذب في الرواية، وتخليط على أهل الدراية. • وإن لم يكن على سبيل النقل والرواية بل على سبيل القراءة والتلاوة؛ فإنه جائز صحيح مقبول، لا منع منه ولا حظر، وإن كنا نعيبه على أئمة القراءات العارفين باختلاف الرويات، من وجه تساوي العلماء بالعوام، لا من وجه أن ذلك مكروه أو حرام؛ إذ كل من عند الله، نزل به الروح الأمين، على قلب سيد المرسلين، تخفيفا عن الأمة، وتهوينا على أهل هذه الملة..». • وقال ابن حجر في «الفتح» ٣٨/٩: «واستدل بقوله ﷺ: «فاقرءوا ما تيسر منه» على جواز القراءة بكل ما ثبت من القرآن بالشروط المتقدمة(١)، وهي شروط لابد من اعتبارها، فمتى اختل شرط منها؛ لم تكن تلك القراءة معتمدة. وقد قرر ذلك أبو شامة في «الوجيز» تقريرا بليغا، وقال: «لا يقطع بالقراءة بأنها منزلة من عند الله إلا إذا اتفقت الطرق عن ذلك الإمام الذي قام بإمامة المصر بالقراءة، وأجمع أهل عصره ومن بعدهم على إمامته في ذلك. قال: أما إذا اختلفت الطرق عنه؛ فلا، فلو اشتملت الآية الواحدة على قراءات مختلفة مع وجود الشرط المذكور؛ جازت القراءة بها بشرط ألا يختل المعنى ولا يتغير الإعراب. وذكر أبو شامة في «الوجيز» أن فتوى وردت من العجم لدمشق سألوا عن قارئ يقرأ عُشرا من القرآن فيخلط القراءات؟ فأجاب ابن الحاجب وابن الصلاح وغير واحد من أئمة ذلك العصر: بالجواز بالشروط التي ذكرناها، كمن يقرأ مثلا (فتلقى آدم من ربه كلمات)، فلا يقرأ لابن كثير بنصب (آدمَ) ولأبي عمرو بنصب (كلماتٍ)، وكمن يقرأ (نغفر لكم) بالنون (خطيئاتُكم) بالرفع. قال أبو شامة: لا شك في منع مثل هذا، وما عداه فجائز. والله أعلم. قال ابن حجر: وقد شاع في زماننا من طائفة من القراء إنكار ذلك، حتى صرح بعضهم بتحريمه! فظن كثير من الفقهاء أن لهم في ذلك معتمدا فتابعوهم، وقالوا: أهل كل فن أدري بفنهم. وهذا ذهول ممن قاله، فإن علم الحلال والحرام إنما يتلقى من الفقهاء، والذي منع ذلك من القراء؛ إنما هو محمول على ما إذا قرأ برواية خاصة، فإنه متى خلطها كان كاذبا على ذلك القارئ الخاص الذي شرع في إقراء روايته، فمن أقرأ رواية لم يحسن أن ينتقل عنها إلى رواية أخرى، كما قاله الشيخ محيي الدين، وذلك من الأولوية لا على الحتم أما المنع على الإطلاق فلا. والله أعلم». (١) ذكرها في ٣٢/٩: «والأصل المعتمد عليه عند الأئمة في ذلك أنه الذي يصح سنده في السماع، ويستقيم وجهه في العربية، ويوافق خط المصحف».
المصدر: قناة عبدالرحمن السديس

تصدير الفائدة صورة بهوية نفائس

مواد ذات صلة

المقدَّم أداءً والمبالغة فيه

خاطرة إقرائية: المقدم أداءً هو أحد اصطلاحات القراء، وقد بالغ فيه بعض المتأخرين إلى حد غير مقبول. فلو نظرت مثلًا إلى الشاطبي والداني وابن الجزري لوجدت أنهم قد قدموا بعض الأوجه في قليل من أوجه الخلاف، ولم يشترطا تقديم أحد…

تحريرات القراءاتمسائل القراءات وتطبيقاتها

التكبير في ختام السُّور عند الإمام أحمد

جاء في الآداب الشرعية لابن مفلح ما نصُّه: "[فَصْلٌ رِوَايَةُ التَّكْبِيرِ مَعَ الْقُرْآنِ مِنْ سُورَةِ الضُّحَى إلَى آخِرِ الْقُرْآنِ] وَاسْتَحَبَّ أَحْمَدُ التَّكْبِيرَ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الضُّحَى إلَى أَنْ يَخْتِمَ…

مسائل القراءات وتطبيقاتها

البسملة في أجزاء السور دفعًا للبشاعة

اعلم -رحمني الله وإياك- أنه يجوز الإتيان بالبسملة في أجزاء السور ولو براءة وتتأتى البسملة إن كانت الآية الأولى فيها ذكر الله تعالى أو ضمير يعود على الله تعالى نحو :(الله لا إله إلا هو) ونحو : (إليه يرد علم الساعة) وغير…

مسائل القراءات وتطبيقاتها