الإسناد العالي غايته الإتقان
كتب الدكتور سعيد حمزة: حرص قراء السلف على تحصيل الإسناد العالي لم يكن للافتخار ولكن طلبا لأقصى تحقيق وأعلى تدقيق؛ فكلما اقتربت للمصباح كان انتفاعك بضَوئه أكثر..
فلو اقتنعت بهذا التمهيد فأكمل معي ..
نستقر بذلك على أن علو الإسناد هو في حقيقته طلب للإتقان، كما قال أحد السلف:
علو السند هو الإتقان، فمتى وجدته- أعني الإتقان- ولو في زاوية في أقصى الأرض فاحرص عليه حرص رجل وجد كنزا نفيسا،
أما لهثك وراء كل إسناد عال صاحبه بعيد كل البعد عن حقيقته- أعني الإتقان-= فهو تضييع للعمر والمال.
كم من متقن يخرج القرآن من فمه كما يخرج قطرة الماء من فم السقاء لا تعلمهم ولن تعلمهم؛ فقد آثروا الخفاء .. لا تعرفهم إلا في جنائزهم أو يوم الحساب في جوائزهم ..
والغرض:
لا تتقيد في طلب القرآن بطلب من اشتهرت أسماؤهم؛ فكم من متقن مغمور لم يجر عليه قلم الشهرة؛ فالشهرة رزق!
وهب يا صاحب الإسناد العالي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لك: اقرأ عليَّ فإني أحب أسمعه من غيري.. فماذا أنت قارئ متقنا لحفظك ومجودا للفظك ..
هل تُراه صلى الله عليه وسلم باكيا من حلاوة قراءتك وخشوع أنفاسك؟
أم هو قائل لك: ارجع فاحفظ فإنك لم تحفظ
ارجع فاقرأ .. فإنك لم تقرأ
ثم ما مكانك أيها المغبون يوم يقال:
اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها !
والله إنها لحسرة وندامة على كل إنسان باع نفائس أنفاسه في إجازات مدادها الذي كتبت به أغلى منها ثمنا إن كان لإجازته ثمنُ ..
ثم إنك أيها المجيز المتقن لنفسه، المتشدق بكثرة المجازين منك والآخذين عنك .. هلا أريتنا إتقانك فيهم وفي محاريب صلاتهم!
ألم تقرئ يوما: (ستكتب شهادتهم ويُسألون) ..
لا أكثر الله من مقرئ لا يتقي الله في إقرائه بتفريط أو تساهل، وكل مال داخل له منه حرام عليه؛ فإنه المعلم مستشار، والمستشار مؤتمن، وهو بذلك يخون أمانته..
واعلم أيها المستجيز أنك قسيم كل إجرام في حق القراءة؛ فالراضي بالغش والتهاون = غشاش متهاون.
فإن وعيت عني ما ذكرتُ فلا داعي أن أكثر عليك في المقال
فإن الإشارة لذوي الألباب تكفي، والله حسبي وعبدَه يكفي.
المصدر: قناة د. صبري سلامة لتعليم القراءات
تصدير الفائدة صورة بهوية نفائس
مواد ذات صلة
الإجازة بالإتقان لا بكثرة الختمات
أحد مشايخنا ممن قرأنا عليهم القرآن قبل قرابة عشرين سنة، وأفدنا منهم أكثر من غيرهم، كان يشدِّد علينا جدًّا في القراءة، وربما يمكث الطالب معه سنتين وثلاثة أو أكثر ليجاز في رواية حفص، وكان منهجه أن لا يجيزك حتى تتقن ولو…
علو السند رزق من الله
انظر هذه الترجمة التي ذكرها ابن الجزري: لمحمد بن أحمد بن علي بن عبد الرزاق أبو منصور البغدادي، الزاهد المعروف بالخياط، مؤلف كتاب المهذب في القراءات، أستاذ كبير ثقة شهير، … وكان يمكنه القراءة على الحمامي والسماع من أبي…
شيوخ الأئمة الأربعة في القرآن وانقطاع أسانيدهم
خاتمة فيما ذكرناه من شيوخ الأئمة الأربعة في القرآن الكريم(٥) أولًا: رأينا أن أئمة المذاهب الأربعة لهم شيوخ وسند في القرآن، ومع ذلك لم تنتشر روايات هؤلاء الأئمة في القرآن ولا اختيارهم، ولم يتصل إسنادهم لنا لا قراءة ولا…


