نفائـــس
فائدة علمية

نقل نفيس عن ابن الباذش -رحمه الله- بعنوان : [صناعة الإقراء]

قَالَ ابْنُ الْبَاذِش(١): [صِنَاعَةُ]-(٢) الإِقْرَاءِ يَحْتَاجُ مُنْتَحِلُهَا إلَى مَجْمُوعِ أَشياءَ؛ منها: الأخذُ عَن ثِقاتِ الشُّيوخِ، ومُشَافَهَتُهُم بِالحرُوفِ، ومُطاولَةُ صُحْبَتِهِمْ، وَحِفظُ اختلافِ القُرَّاءِ فِي الأَصُولِ وفي فَرْشِ الْحُرُوفِ، والمعرفةُ بِأَقوالِ أَهلٍ الأدَاءِ مِن مُتَقَدِّمِ وَمُتَأَخِّرٍ، والإتقانُ لِعبارَاتهم وتَحْصِيلُ مَعَانِيهَا، والْوَقْفُ عَلَى آرَائِهم، والمعرفةُ بِتَجويدِ التِّلاوةِ وَتَحْقِيقِ الأدَاءِ، ثُمَّ المعرفةُ بِالمبادئ والْمَقَاطِعِ، وَالتَّبَحُّرُ فِي عِلْمِ القِراءَات، وَحَجْزُ كلِّ قَارِي فِي قِراءَتِهِ، فَقَدْ صَارَتْ هَذهِ الصِّناعةُ إِنَّمَا يُوصَفُ مُنْتَحِلُهَا بِالإسْتِقْلَال بِها والإِسْتِضْلاعِ، إِذَا بَرَعَ فِي هَذِهِ الأَجْزَاءِ التي عَدَدْنَا. وَإِنِ اخْتَلَّ جِذْقُهُ بِجُزءٍ مِنْهَا، فَقَدِ اخْتَلَّ مِنْ أَدَائِهِ بِحَسَبٍ ذَلكَ، كَنَحْوِ أَنْ يَكُونَ الْمُقْرِئُ مُجَوِّداً حَسَنَ التَّرْتِيلِ، مُخْرِجاً لِلْحُرُوفِ مِنْ مَخَارِجِهَا، مُسْتَوْفِياً لِلإِثْيَانِ بِطَبَقَاتِهَا، غَيْرَ أَنَّهُ لا يُقِيمُ الإِسْنَادَ وَلا يَضْبِطُ طَرِيقَ النَّقْلٍ، فَقَدِ اخْتَلَّ عَلَيْهِ جُزْءٌ وَكِيدٌ مِنَ الأَدَاءِ، لِأنَّهُ لَمْ يَسْتَقِلَّ بِإِقامةِ الإِسْنَادِ، فَكَانَ كَمَنْ لاَ إِسْنَادَ لَهُ وَلا حَمْلَ عِنْدَهُ، وَالقِرَاءَةُ إِنَّمَا هِيَّ سُنَّةٌ يَأْخُذُهَا الآخِرُ عَنِ الأوَّلِ، أَوْ يَكُون الْمُقْرِئ ضَابِطاً لِلإِسْنَادِ، عَارِفاً بِأَسْمَاءِ الرِّجَالٍ، حَاذِقاً في ذلك، بَصيراً بِالطَّرُقِ، غَيْرَ أَنَّهُ رَكِيكُ اللَّفْظٍ مَرْذَلَةٌ، وَلا مَنْفَعَةَ لِطَالِبِ هَذَا الشَّأْنِ عِنْدَهُ. ثُمَّ قال: «وَتلكَ الأَشْيَاءُ التي وَصَفْنَا يَرْجِعُ قِوَامُها إلى أَمْرَيْن: كاب الجامع المفيد في معة التجويد أعد من، الَسُر في علم التراة، توسّل إلى حقية مغرقة الشفق بالخر عَلَى حَدِّ كَلَام الْعَرَبِ، وَبِهِ يُوصَلُ إِلَى مَعْرِفَةِ الْوَقْفِ والابْتِدَاء، وَبِه يُعرَفَ وَجْهُ قِرَاءَةِ كُلَ قَارِي، وَرَأْيُ كُلّ ذِي رَأْي مِنْ أَهْل الأَدَاءِ، أَوْ بِالتِّلَاوَةِ عَلَى الشُّيُوخِ الْمَهَرَةِ لِتَخْصِيلِ أُسْلُوبِ الْقِرَاءَةِ وَصُورَةِ الأَخْذِ وَحَقِيقَةِ الأَذَاءِ». انتهى.

تصدير الفائدة صورة بهوية نفائس

مواد ذات صلة

متى يستحق المقرئ أن يسمى مقرئًا؟

هي أن يعرف خطأ لفظ القارئ في الكلمة التي يريد ردها عليه، ثم يلفظ هو بها على صفة الفساد، ثم يتفوه بها من بعد ذلك على الصواب، ويدل على موضع الخلل بذكره القارئ ثم على صواب قوله دون قول غيره، ويبتدئ أمره بإخلاص النية لله…

مهارات المعلم والمقرئآداب التلقي والإقراء

خاتمة مقدمة كتابه المُوضِح في التجويد للإمام عبدالوهاب القرطبي

ولعلي أُشْرِكُ المهتدي به في مَرْجُوِّ الثوابٍ، ومَأْمُولِ الأجْرِ، فقد قالَ رسول اللّٰه - صلى اللّٰه عليه وسلم: (الْعَالِمُ والمُتَعلِّمُ شَرِيكَانِ في الخَيْر(٦) واللّٰه أسألُ أن يرزقَنِي إرشاداً وتسديداً، ويُوسِعَنِي…

آداب التلقي والإقراء

محمد محمود الجكني

الصفة التي يستحق بها المقرئ أن يسمى مقرئا. جَامع القَراءَات لأَبي بَكْر مُمَّد بْن أحْمَد بْن الهَيْثَمَ الرّوذبَارِي كانَ حَيَّاسَنَة ٤٨٩ ه أن ليس كل تلميذ يقف على ما يلزمه في لقيته، والصفة التي يستحق بها المقرئ أن…

مهارات المعلم والمقرئآداب التلقي والإقراء

لا يحفظ القرآنَ من لا يتنفّل به ليلًا (عن أبي داود المقرئ)

قرأت يوماً على شيخي حزبين من القرآن فتوقفت في مواضع منه فلما أكملته قلت له معتذراً لم أطالع هذا الحزب. فقال لي: يا بني لعلك لا تقوم بالقرآن من الليل إنه لا يحفظه من لا يتنفل به ليلاً. قال: فنفعني الله تعالى بقوله".

آداب التلقي والإقراءالحفظ والمراجعة والتثبيت

قال عطاءُ بن السائب

تفسير ابن أبي حاتم قوله تعالى: (أنزله بعلمه والملائكة يشهدون). [٦٢٩٦] حدثنا علي بن الحسين، ثنا الحسن بن سهل الجعفري وحزز بن المبارك قالا : ثنا عمران بن عيينة، ثنا عطاء بن السائب قال: أقرأني أبو عبدالرحمن السلمي القرآن…

فضائل القرآن وآداب تلاوتهآداب التلقي والإقراء

الإجازة بالإتقان لا بكثرة الختمات

أحد مشايخنا ممن قرأنا عليهم القرآن قبل قرابة عشرين سنة، وأفدنا منهم أكثر من غيرهم، كان يشدِّد علينا جدًّا في القراءة، وربما يمكث الطالب معه سنتين وثلاثة أو أكثر ليجاز في رواية حفص، وكان منهجه أن لا يجيزك حتى تتقن ولو…

الأسانيد والإجازاتآداب التلقي والإقراء