واختلف في ﴿ تعدّوا ﴾ قرئ: بإسكان العين مع تشديد الدال وقرئ: باختلاس حركة العين مع تشديد الدال أيضاً وقيل: إن الإخفاء أقيس والإسكان آثر وأقول: إن من اختلس علل بأن حركة العين عارضة لأن أصلها السكون وأصل الكلمة (تعتدوا) ثم أدغمت التاء في الدال بعد أن ألقيت حركتها على العين فاختلس حركة العين ليخبر أنها حركة غير أصلية ولم يمكنه أن يسكن العين لئلا يلتقي ساكنان العين، وأول المدغم وكره تمكين الحركة إذ ليست بأصل فيها وحسن ذلك للتشديد الذي في الكلمة، وقيل: إن الإسكان في العين غير جائز لالتقاء الساكنين، أولها غير حرف مدّ لكنه ورد فهو أثر لهذا، وقرئ: بفتح العين وتشديد الدال وأصلها على هذا: تعتدوا نقلت حركة تاء الافتعال إلى العين لأجل الإدغام وقلبت دالا وأدغمت، وقرئ: بإسكان العين وتخفيف الدال من عما يعدو كغزا يغزو، والأصل (تعدوا) حذفت ضمة الواو الأولى التي هي لام الكلمة ثم حذفت هي لالتقاء الساكنين فوزنه تعفو، وقيل: إن قراءة إسكان العين وتخفيف الدال على أن أصل الكلمة تعتدووا بواوين لأنه من عدا يعدو ثم أعل فصار (تعدوا) مثل قولك: لا ندعوا ولا تعدوا إذا نهت جماعة وشاهده قوله تعالى: ﴿إذ يعدون في السبت﴾ ونحو: ﴿ فأولئك هم العادون ﴾ ونحو: ﴿غير باغ ولا عاد﴾ فكل هذا من عدا يعدو ولا خلاف في تخفيف موضع «الأعراف».
صاحب القول: محمد الصادق قمحاويالمصدر: طلائع البشر في توجيه القراءات العشر، ص ٥٧
أوجه القراءة:
﴿لا تَعْدُّوا﴾ بإسكان العين مع تشديد الدال: قالون بخلف عنه (رواية العراقيين)، أبو جعفر
﴿لا تَعَدُّوا﴾ (باختلاس فتحة العين) باختلاس حركة العين مع تشديد الدال: قالون في وجهه الآخر (رواية المغاربة)
﴿لا تَعَدُّوا﴾ بفتح العين وتشديد الدال: ورش
﴿لا تَعْدُوا﴾ بإسكان العين وتخفيف الدال: الباقون