نفائـــس
غلاف استشهاد ابن قَيِّم الجَوْزية بالشاطبية
كتاب

استشهاد ابن قَيِّم الجَوْزية بالشاطبية

طاهر بن سعيد الأسيوطي

صفحة واحدة

١١٩ ك.ب

نص المنشور الأصلي

استشهاد ابن قَيِّم الجَوْزية بالشاطبية قال ابن القَيِّم (ت: 751 هـ): "ومن‌‌ فوائد نظر العبد في حق الله عليه: أنه لا يتركه ذلك يُدِلُّ بعمل أصلًا، كائنًا ما كان، ومَنْ أدلَّ بعمله لم يصعد إلى الله، كما ذكر الإمام أحمد [ت: 241 هـ] عن بعض أهل العلم بالله، أنه قال له رجل: (إني لأقوم في صلاتي؛ فأبكي حتى يكاد ينبت البَقْل من دموعي، فقال له: إنك إن تضحك -وأنت تعترف لله بخطيئتك- خيرٌ من أن تبكي وأنت تُدِلُّ بعملك؛ فإن صلاة الـمُدلِّ لا تصعد فوقه، فقال له: أوصني، قال: عليك بالزهد في الدنيا، وأن لا تنازعها أهلَها، وأن تكون كالنّحلة، إن أكلت أكلت طيِّبًا، وإن وضعت وضعت طيبًا، وإن وقعت على عُود لم تضرَّه ولم تكسره، وأوصيك بالنصح لله عز وجل ‌نُصْح ‌الكَلْب لأهله؛ فإنهم يُجِيعونه ويطردونه؛ ويأبى إلا أن يحوطَهم وينصحهم). ومن هاهنا أخذ الشاطبي [ت: 590 هــ] قوله: وَقَدْ قِيلَ كُنْ كَالكَلْبِ يُقْصِيهِ أَهْلُهُ وَلا يَأْتلِي في نُصْحِهِمْ مُتَبَذِّلَا [منظومة حِرْز الأماني، البيت رقم: 90]". إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان (1/ 153). والأثر الذي يشير إليه ابن القيم هو ما رواه الإمام أحمد في الزُّهْد (ص: 81): "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنِي أبِي، حَدَّثَنَا مِسْكِينُ بْنُ بُكَيْرٍ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ صَنْعَاءَ، عَن وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ: " أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى رَاهِبٍ مِنْ الرُّهْبَانِ، فَقَالَ: يَا رَاهِبُ، كَيْفَ ذِكْرُكَ لِلْمَوْتِ؟ قَالَ: مَا أَرْفَعُ قَدَمًا، وَلَا أَضَعُ قَدَمًا، إِلَّا رَأَيْتُ أَنِّي قَدْ مِتُّ، قَالَ: فَكَيْفَ دَأْبُ نَشَاطِكَ فِي ذَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ؟ قَالَ: مَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ أَحَدًا سَمِعَ بِالْجَنَّةِ وَالنَّارِ يَأْتِي عَلَيْهِ سَاعَةٌ لَا يُصَلِّي فِيهَا، قَالَ الرَّجُلُ: إِنِّي لَأَقُومُ فِي صَلَاتِي، فَأَبْكِي حَتَّى يَنْبُتَ الْبَقْلُ [نَبَات عُشْبي] مِنْ دُمُوعِ عَيْنِي، أَوْ: كَادَ يَنْبُتُ الْبَقْلُ مِنْ دُمُوعِ عَيْنِي، قَالَ لَهُ الرَّاهِبُ: إِنَّكَ إِنْ تَضْحَكْ -وَأَنْتَ مُعْتَرِفٌ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِخَطَئِكَ- خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَبْكِي وَأَنْتَ مُدِلٌّ بِعَمَلِكَ؛ فَإِنَّ صَلَاةَ الْمُدِلِّ لَا تَصْعَدُ فَوْقَهُ، قَالَ: أَوْصِنِي، قَالَ: أُوصِيكَ بِالزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا، وَأَنْ لَا تُنَازِعَهَا أَهْلَهَا، وَأَنْ تَكُونَ كَالنَّحْلَةِ؛ إِنْ أَكَلَتْ أَكَلَتْ طَيِّبًا، وَإِنْ وَضَعَتْ وَضَعَتْ طَيِّبًا، وَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى عُودٍ لَمْ تَضُرَّهُ وَلَمْ تَكْسِرْهُ، أُوصِيكَ بِالنُّصْحِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ؛ ‌نُصْحَ ‌الْكَلْبِ لِأَهْلِهِ، فَإِنَّهُمْ يُجِيعُونَهُ وَيَطْرُدُونَهُ، وَيَأْبَى إِلَّا أَنْ يَحْفَظَهُمْ وَيَنْصَحَهُمْ". قال الحافظ عبد الرحيم العراقي (ت: 806 هــ): "لم أجد لَهُ أصلا". الـمُغْني عن حَمْل الأسفار (ص: 1287). فعلَّق مُرتضى الزَّبيدي (1205 هـ): "قلت هو كذلك، ليس له أصل في المرفوع، ولكنه من كلام راهب من رهبان بني إسرائيل". إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين (8/ 410). قلتُ [طاهر]: "والرجل الذي من أهل صنعاء في أثر الإمام أحمد قد صرح باسمه الحافظ أبو نُعَيم في حِلْية الأولياء وطبقات الأصفياء (4/ 28) أنه: عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّنْعَانِيُّ. جمعه حامدا ومصليا طاهر بن سعيد الأسيوطي

مواد ذات صلة