نفائـــس
فائدة علمية

توجيه القراءات الواردة في قوله تعالى : (لتركبن طبقاً عن طبق)

١٩ - قولُه تعالى: ,لَتَرَكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقِ) : هذا جوابُ القَسَمِ، والمعنى: إنكم أيها الناسٍ ستمُّرونَ بأحوالٍ تركَبونها حالاً بعد حال، مَن ابتداء أمركم بكونِكم نُطَفَاً في الأرحام إلى خروجِكم من بطون أمهاتِكم، إلى معايَنَتِكم أحوالَ الدنيا ونَكَدِها، إلى وصولِكم لأحوالِ الآخرة وهَوْلِها، (٢٢ . حتى يدخلَ كل فريق منزِلَه : الجنة أو النار (٢) ورد في هذه الآية قراءتان متواتِرتان: الأولى: بضمِّ الباء من «تَرْكَبُنَّ»، وتأويلها ما سبق ذكره. والثانية: بفتح الباء من ((تَرْكَبَنَّ»، وقد اختلف السلف في المخاطَبِ بهذا الخطاب، كما اختلفوا في الطَبَقِ المركوب على أقوال : الأول: لتركبنَّ يا محمد حالاً بعد حالٍ، وأمراً بعد أمرٍ من الشدائد، من قول العرب: ]وقع فلان في بناتِ طبق)»، إذا وقع في أمرٍ شديد، وهذا قول ابن عباس من طريق = مجاهد، وقد ذكر ابن جرير تحت هذا القول أقوال بعض السلف، ولكنهم لم يصرُحوا بأن الخطابَ للرسول الَّلّال وهم عكرمة والحسن ومرة وسعيد بن جبير ، ومجاهد وقتادة والضحاك . وقد جعل الطبريٌّ هذا القول عائداً إلى معنى ما ذكرتُه في المتن، فقال: (فالصواب من التأويل، قول من قال: لتركبنَّ يا محمد حالاً بعد حال، وأمراً بعد أمر من الشدائد، والمرادُ بذلك - وإن كان الخطابُ إلى رسول اللّٰه موجَّهاً - جميع الناس أنهم يَلْقَوْنَ من شدائد يوم القيامة وأهوالِه أحوالاً. وإنما قلنا: عنى بذلك ما ذكرنا، أن الكلامَ قبل قوله: 0 (لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ ٤) جرى بخطاب الجميع، وكذلك بعده، فكان أشبه أن يكونَ ذلك نظيرَ ما قبلّه وما بعدَه». الثاني: لتركبنَّ يا محمد سماءً بعد سماء، وهذا قولُ ابن مسعود من طريق علقمة، والحسن وأبي العالية من طريق قتادة، ومسروق من طريق أبي الضحى، والشعبي من طريق إسماعيل، وقد ورد وصفُ السموات بالطَّبَقِ في قوله تعالى: (سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَانًا) [الملك: ٣، نوح: ١٥ (، وهذا القول فيه إشارة إلى عُروج النبي ال ال اللسماء . الثالث: لتركبنَّ السماءُ حالاً بعد حالٍ من ضُروب التغيُّر التي تَلْحَقُها، من كونها تتشقَّق، وتَحْمَرَّ فتكون وردةً كالدِّهان، وتكون كالمُهْلٍ، وغيرها. وهذا قول ابن مسعود من طريق مرة الهمذاني وإبراهيم النَخَعي . وعلى هذه القراءة يكون الاختلافُ راجعاً إلى أكثر من معنى، وسبب هذا الاختلاف أنه ذكر في الآية الوصف، وهو? بقاً عن طبق»، وهو محتمِلٌ لأكثر من موصوف، فحمَّلَهُ كل مفسِّر على ما يصلُحُ له، ولذا وردَ عن بعضهم فيه قولان. وقد ورد تأويلاتٌ أخرى عن السلف ذكرَها ابن كثير، وهي داخلةٌ تحتَ هذا السبب، ولا يهولَنَّكَ هذا الاختلاف، إذ الأمر فيه سَهْلٌ، فلا تَسْتَصْعِبه، قال الطاهر بن عاشور: «وجملة (لَتَرَكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ ٤) نسج نظمها نسجاً مجملاً لتوفير المعاني التي تذهب إليها أفهامُ السامعين، فجاءت على أبدعِ ما يُنْسَجُ عليه الكلام الذي يُرسلُ إرسالَ الأمثال من الكلام الجامعِ، البديعِ النسجِ، الوافرِ المعنى، ولذلك كثُرت تأويلاتُ المفسْرينَّ

تصدير الفائدة صورة بهوية نفائس

مواد ذات صلة

تفسير الطبري مرجعًا لباحث القراءات

إذا قرأ الباحث في علم القراءات تفسيرَ الطبري من المقدمة إلى الخاتمة قراءة متأملة ظفر بعشرات الأبحاث والأفكار المتعلقة بعلم القراءات رواية ودارية. اجعله يا طالب علم القراءات مرجعا لك؛ ولكن لا تتعجب من تضعيف الطبري للعديد…

البحوث والدراساتأثر القراءات في التفسير

كتاب الإبانة لمكي ليس في توجيه القراءات

ظنَّ بعض المعاصرين من المؤلفين في توجيه القراءات أن كتاب "الإبانة عن معاني القراءات" لمكي بن أبي طالب من كتب توجيه القراءات اعتمادًا على عنوان الكتاب -فيما يبدو- والصواب أن الكتاب ليس في توجيه القراءات. وقد ألّف الإمام…

توجيه القراءات

موقف المفسرين من القراءات الشاذة والمتواترة؟

عندي موضوع طلبته مني الدكتوره، بحث قصير في موضوع موقف المفسرين من القراءات الشاذة والمتواترة ولم أقف على رد صريح من المفسرين. هل يوجد رد صريح؟كيف أتكلم عن الموضوع، وهل يوجد مصادر تساعدني؟ المصادر كثيرة ويمكنك معرفتها…

أثر القراءات في التفسيرالأسئلة والأجوبة

الدراسات البينية بين الأصول والقراءات

1 ـ أثر اختلاف القراءة في القواعد الأصولية والفقهية/ أحمد عبدالهادي. 2ـ القراءات السبع وأثرها في أحكام الشرع دراسة أصولية تطبيقية/ أحمد محمد عبدالحافظ. 3 ـ القواعد الأصولية المؤثرة في توجيه القراءات القرآنية دراسة نظرية…

البحوث والدراساتأثر القراءات في التفسير

قراءة ﴿من كلٍّ ما سألتموه﴾ بالتنوين

تعجبني قراءة: (وآتَاكُمْ مِنْ كُلٍّ مَّا سألتموه)، بتنوين اللام من (كُلٍّ)، وهي قراءة بعض الصحابة وعدد من التابعين، و(ما) هنا نافية في وجهٍ، فسبحانه يُعطي دون أن يُسأَل، فكيف لو سُئل!!

أثر القراءات في التفسير

الحجاج والمقرئ في قراءة ﴿غرفة﴾

يقال : إن الحجاجَ بنَ يوسفَ -وكان من الفصحاء- كان يقرأُ القرآنَ على مقرئٍ فقرأ (غَرفَةً) بالفتح، فردّ عليه المقرئ بالضم (غُرْفة) فقال الحجاج : من أين لك هذا ؟ ما دليله من كلام العرب ؟ فسكت المقرئ ! فقال الحجاج…

فرش الحروفتوجيه القراءات