المعنى: الراء المكسورة قد تكون في أول الكلمة نحو: رِجالٌ، ﴿رِسالَةَ﴾، ﴿رِضْوانٌ﴾. وقد تكون في وسطها نحو: ﴿فَرِحِينَ﴾، ﴿الشَّاكِرِينَ﴾، ﴿وَالْغارِمِينَ﴾. وقد تكون في آخرها نحو: إِلى ﴿شَيْءٍ نُكُرٍ﴾، وَدُسُرٍ، بِقَدَرٍ. فإذا كانت في أول الكلمة أو في وسطها: وجب ترقيقها لكل القراء وصلا ووقفا، وإن كانت في آخر الكلمة وجب ترقيقها لجميع القراء وصلا سواء كانت حركتها أصلية نحو ﴿مِنْ مَطَرٍ﴾. أم عارضة نحو: ﴿وَأَنْذِرِ النَّاسَ﴾ ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ﴾ ﴿وَانْحَرْ﴾ (٢) ﴿إِنَّ شانِئَكَ﴾ في قراءة ورش. وأما في الوقف فينظر إلى ما قبلها فإن كان مفتوحا نحو: ﴿كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾، فِي ﴿جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ﴾. أو مضموما نحو: إِلى ﴿أَرْذَلِ الْعُمُرِ﴾، ﴿فَعَلُوهُ﴾ فِي ﴿الزُّبُرِ﴾. أو ألفا نحو: ﴿غَيْرَ مُضَارٍّ﴾، ﴿وَقِنا عَذابَ النَّارِ﴾. أو واوا نحو هَلْ تَرى ﴿مِنْ فُطُورٍ﴾، فِي ﴿عُتُوٍّ وَنُفُورٍ﴾. أو حرفا ساكنا صحيحا نحو: ﴿مَعَ الْعُسْرِ﴾ ﴿مِنْ كُلِّ أَمْرٍ﴾. فإنه يجب تفخيمها في هذه الأحوال كلها، وكذلك حكم المفتوحة والمضمومة؛ فإنها يفخمان في هذه الأحوال. فالمفتوحة بعد فتح نحو: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ﴾. وبعد ضم نحو: ﴿وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾، ﴿لِيَفْجُرَ﴾. وبعد ألف نحو: ﴿إِنَّ الْأَبْرارَ﴾، ﴿وَإِنَّ الْفُجَّارَ﴾. وبعد واو نحو: ﴿لَنْ تَبُورَ﴾، ﴿وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ﴾.
وبعد الحرف الساكن الصحيح نحو: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ﴾ وَلا ﴿يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾.
والمضمومة بعد فتح نحو: ﴿فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ﴾ (٧) وَخَسَفَ ﴿الْقَمَرُ﴾، وبعد ضم نحو: جاءَ آلَ ﴿فِرْعَوْنَ النُّذُرُ﴾، وبعد ألف نحو: ﴿تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ﴾، ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ﴾. وبعد واو نحو: ﴿وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾، ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ﴾. وبعد الحرف الساكن الصحيح نحو: ﴿فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ﴾، ﴿مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ﴾.
وإن كان ما قبلها- أي المكسورة- مكسورا نحو: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾، ﴿عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾ فإنه يجب ترقيقها ويدخل في هذا ما إذا حال بين الراء وبين الكسر حاجز غير حصين نحو: ﴿وَالْقُرْآنِ﴾ ذِي ﴿الذِّكْرِ﴾، ﴿مِنَ السِّحْرِ﴾؛ فترقق أيضا.
فإن كان الحاجز حصينا وهو حرف الاستعلاء، وقد وقع ذلك في ﴿عَيْنَ الْقِطْرِ﴾ ففيها الترقيق والتفخيم ولكن الترقيق أولى. وهذان الوجهان ثابتان أيضا في الوقف على مِصْرَ- وإن كانت راؤها مفتوحة- ولكن التفخيم فيها أولى، وكذلك ترقق المكسورة وقفا إذا كان قبلها ألف ممالة نحو: ﴿مِنْ أَنْصارٍ﴾، ﴿كِتابَ الْأَبْرارِ﴾. بالنسبة لمن يميل أو كان قبلها ياء ساكنة نحو: ﴿مِنْ بَشِيرٍ﴾ وَلا نَذِيرٍ، ﴿مِنْ خَيْرٍ﴾. والمفتوحة والمضمومة يشاركان المكسور في الترقيق عند الوقف إذا كان قبل كل منهما كسرة نحو: ﴿مِنْ أَساوِرَ﴾، ﴿وَازْدُجِرَ﴾، ﴿إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ﴾، ﴿وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ﴾. ويدخل في هذا ما كان بين الراء والكسر حاجز غير حصين- وهو حرف الاستفال- نحو: وَما ﴿عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ﴾، ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ﴾. وتشارك المفتوحة والمضمومة المكسورة أيضا في الترقيق عند الوقف، إذا كان قبل كل منهما ياء ساكنة نحو: لا ضَيْرَ ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ﴾، ﴿فَهُوَ خَيْرٌ﴾، ﴿وَاللَّهُ قَدِيرٌ﴾.
وهذا معنى قول الناظم: (ولكنها في وقفهم مع غيرها إلخ) فإنه أراد بالغير المفتوحة والمضمومة أى ولكنها- المكسورة- ترقق في الوقف مع المفتوحة والمضمومة إذا وقع كل منهما بعد الكسر أو الحرف الممال أو الياء الساكنة وإن كانت المفتوحة والمضمومة لا تقعان بعد الألف الممالة كما لا يخفى، فيكون المراد أنهما يشاركان المكسورة فيما يمكن المشاركة فيه من الحالين المذكورين، وهذه الأحكام إذا وقفت على الراء بالسكون المحض، أما إذا وقفت عليها بالروم: فقد بيّن الناظم حكمها في قوله: (ورومهم كما وصلهم).
المعنى: أن حكم الراء حين الوقف عليها بالروم كحكمها عند الوصل، فإن كانت في الوصل مرققة بأن كانت مكسورة؛ وقفت عليها بالروم مرققة، وإن كانت في الوصل مفخمة بأن كانت مضمومة- إذ الروم لا يدخل المفتوح- وقفت عليها بالروم مفخمة، اللهم إلا إذا كان قبل المضمومة كسرة نحو: ﴿هُوَ الْقادِرُ﴾. أو ياء ساكنة نحو: ﴿وَهُوَ حَسِيرٌ﴾. ووقفت بالروم لورش؛ فإنك ترقق الراء؛ لأنه يقرؤها بالترقيق وصلا.
والخلاصة: أنه في حال الوقف عليها بالروم ينظر إلى حركتها، وفي حال الوقف عليها بالسكون المحض ينظر إلى حركة ما قبلها وقوله: (وترقيقها) مبتدأ وخبره (عند وصلهم)، و(تفخيمها) مبتدأ و(أجمع) خبره. و(أشملا) تمييز وهو جمع شمل. والمعنى: هو أجمع أشملا من ترقيقها، وفي ذلك إشارة إلى كثرة الناقلين للتفخيم وقلة من نبه على الترقيق.
وقوله: (قابل) أي اختبر الذكاء وحدة الذهن. و(التصقيل) بمعنى الصقل: إزالة الصدأ، وهو نعت لمصدر محذوف أى بلاء مصقولا يشير إلى صحة الاختبار ونقائه مما يكدره.
صاحب القول: عبد الفتاح القاضيالمصدر: الوافي في شرح الشاطبية، ص ١٦٨–١٧٠