قال أبو حيان في البحر المحيط :
"﴿وفَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾ : وأتى بِفِعْلِ القَتْلِ مُضارِعًا، إمّا لِكَوْنِهِ حُكِيَتْ بِهِ الحالُ الماضِيَةُ، إنْ كانَتْ أُرِيدَتْ فاسْتُحْضِرَتْ في النُّفُوسِ، وصُوِّرَ حَتّى كَأنَّهُ مُلْتَبِسٌ بِهِ مَشْرُوعٌ فِيهِ، ولِما فِيهِ مِن مُناسَبَةِ رُءُوسِ الآيِ الَّتِي هي فَواصِلُ، وإمّا لِكَوْنِهِ مُسْتَقْبَلًا، لِأنَّهم يَرُومُونَ قَتْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ولِذَلِكَ سَحَرُوهُ وسَمُّوهُ. وقالَ ﷺ عِنْدَ مَوْتِهِ: «ما زالَتْ أكْلَةُ خَيْبَرَ تُعاوِدُنِي فَهَذا أوانُ انْقِطاعِ أبْهَرِي» . وكانَ في ذَلِكَ عَلى هَذا الوَجْهِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ عادَتَهم قَتْلُ أنْبِيائِهِمْ؛ لِأنَّ هَذا النَّبِيَّ المَكْتُوبَ عِنْدَهم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ، وقَدْ أُمِرُوا بِالإيمانِ بِهِ والنَّصْرِ لَهُ يَرُومُونَ قَتْلَهُ. فَكَيْفَ مَن لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَقَدُّمُ عَهْدٍ مِنَ اللَّهِ ؟ فَقَتْلُهُ عِنْدَهم أوْلى"
صاحب القول: أبو حيانالمصدر: البحر المحيط
