(نور القرآن الكريم يسطع من مصر )
سألني بعض الطلبة لماذا تشتهر مصر بعلوم القرآن والتجويد والقراءات والمقامات القرآنية والأصوات الشجية والأسانيد العلية ولن تجد اسنادا للقرآن الكريم إلا وفيه جهابذة القراء المصريين فما السر في ذلك ؟
فأجبته قائلا :
أولا :
موقع مصر الجغرافي مميز جدا ، فهي حلقة وصل بين ثلاث قارات ، وهي قلب العالم فليست نائية كبلاد خراسان أو المغرب أو اليمن وإنما هي وسط في وسط ، فهي ملتقى العلماء والقراء والفقهاء .
ثانيا :
وجود أكبر تجمع علمي منذ الف سنة أو أكثر من خلال الجامع الأزهر ، فالأزهر هو الذي يصدر العلماء والدعاة والقراء لشتى بقاع العالم الإسلامي .
ثالثا :
عناية المصريين بالقرآن الكريم وأهله ، وتتمثل هذه العناية في النقاط التالية :
1- الدعم المالي السخي للقرآن وأهله .
2- الاهتمام بحفظه وتجويده وطباعته .
3- إقامة المجالس القرآنية في المساجد والمحافل فإنك لن تجد في أي قطر في العالم الاسلامي من يقرأ القرآن على منبر ويتجمع الناس حوله يستمعون القرآن الكريم ، ولا أدري لماذا ؟!! ويغلب على ظني أنهم يعتبرون ذلك بدعة !!مع ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يأخذ جماعة من اصحابه الى بيت ابي موسى الأشعري ويقول له ذكرنا ربنا يا أبا موسى فيجتمعون حوله ويقرأ لهم القرآن بصوته الشجي، وكانت أم الدرداء الوصابية تجمع القراء عندها فيقرؤون بأعذب الألحان ، وام الدرداء الوصابية الحمصية أخذت القراءة عن زوجها الصحابي الجليل ابو الدرداء وأخذ عنه القراءة ابن عامر الشامي .
4- ان العناية بالقرآن وأهله كان على مستوى الملوك فكان ملوك مصر يجمعون القراء حولهم ويستمعون إلى تلاواتهم ويجرون لهم الأعطيات السخية.
ثالثا:
أن مصر جمعت أكابر القراء مثل الإمام الشاطبي وابن الجزري وأبي شامة وغيرهم ، وقبله الإمام ورش الذي أخذ القراءة عن نافع .
رابعا :
اهتم قراء مصر بالتجويد فصنفوا فيه المصنفات الكثيرة ، فمن اوسع المصنفات المعاصرة كتاب ( نهاية القول المفيد ) لمحمد مكي نصر ، و (هداية القاري الى تجويد كلام الباري ) للشيخ عبدالفتاح السيد المرصفي .
وظهر منهم علماء في القراءات مثل الامام المتولي وعبد الفتاح القاضي واحمدعبدالعزيز الزيات والسمنودي وغيرهم .
خامسا :
العناية بالتسجيلات المسموعة والمرئية لها دور في انتشار طريقتهم في القراءة ، فظهر خمسة من افذاذ التلاوة في عصرنا وهم :
محمد رفعت ، مصطفى اسماعيل ، محمد صديق المنشاوي ، محمود خليل الحصري ، عبدالباسط عبد الصمد . رحمهم الله جميعا .
وصدق من قال :
«إن القُرآن نزل فى مكة، وطُبع فى إسطنبول، وقُرئ فى مصر».
وانتشر المعلمون المصريون في انحاء العالم الاسلامي ليعلموا الناس كتاب الله تلاوة وتجويدا وأداءا وقراءات ورسما .
فحفظ الله تعالى كتابه بهؤلاء القراء الذين خرجوا من تلكم الأرض المباركة المعطاء ، وانتشرت دور القرآن الكريم في مختلف انحاء العالم الاسلامي ببركة القراء المصريين فلله درهم وعليه شكرهم . والله الموفق
صاحب القول: د. وليد المصباحيالمصدر: قناة عبدالرحمن المشد للدراسات القرآنية