نفائـــس
فائدة علمية

( مشيخةُ القُرّاء بدمشق )

هي مَنْصِبٌ فخريٌّ تشريفيٌّ، وليستْ وظيفةً حكوميةً أو رسميةً، يَتقلَّد مشيختَها مَن شَهِد له قُرّاءُ دمشقَ بإتقانِ الأداء، والمرجعيةِ بالإقراء. وقد آلتْ مشيخةُ الإقراءِ في زماننا إلى العلامة المفتي، المفسِّر الشيخ كُرَيِّم راجح حفظه الله. تولّى الشيخُ كُريِّم المشيخةَ عامَ (1408هـ) يومَ وفاةِ شيخِ القُرّاءِ العلامةِ حسين خطاب رحمه الله تعالى. عَقَد له البيعةَ على المشيخةِ العلامةُ المقرئُ الفقيهُ الشيخُ عبدُ الرزاقِ الحلبيُّ (ت1433هـ)، وذلك بالجامع الأمويِّ بدمشق. استشار يومَها الشيخُ عبدُ الرزاقِ الحلبيُّ كبارَ قُرّاءِ دمشقَ على تنصيبِ الشيخِ كُرَيِّم، فأشاروا بذلك ووافقوا. ثم صَعِد الشيخُ عبدُ الرزاقِ منبرَ الجامعِ الأمويِّ، فخَطَب بالجموع الغَفيرةِ التي حضرت الجنازةَ، فكان مما قال: «نحن قُرّاءَ الشامِ بايعْنا الشيخ كُرَيِّم راجح على تولِّي مشيخةِ الإقراء، فهل توافقون؟»، فأجاب الحضورُ وكانوا قد ملؤوا المسجدَ داخلَه وخارجَه: «نعم وافقْنا»، فكان ذلك يومًا مشهودًا بدمشقَ. حدَّثني بذلك جمعٌ ممَّن حَضَر هذه الواقعةَ، ومنهم سيدي الوالد حفظه الله تعالى. وبعدَ ذلك تسلَّم الشيخُ كُرَيِّم ختمَ المشيخةِ النُّحاسيَّ، الذي كان قد استلمه الشيخُ حسين خطاب مِن الطبيبِ الشيخِ محمد سعيد الحُلْوانيِّ (ت1389هـ)، وهو تولّى المشيخةَ بعدَ وفاةِ شقيقِه الشيخِ أحمدَ الحُلْواني (ت1384هـ)، وهو تولّى مشيخةَ الإقراءِ بعدَ والدِه محمد سليم الحُلْوانيِّ (ت1356هـ)، الذي تولّى مشيخةَ الإقراءِ بعدَ والدِه الشيخِ أحمد الحُلْوانيِّ الكبير (ت1307هـ). وكانت دارُ آلِ الحُلْوانيِّ بحيِّ العُقَيبةِ بدمشق، الحيِّ الذي وُلِدت فيه وتعلَّمْت، وكانت دارُهم قربَ دارِنا، فنشأتُ على أخبارِهم وطريقةِ أدائِهم، وتلقيتُ القرآنَ ـ ولله الحمد ـ على عدَّةٍ من طُلابِهم، وطُلابِ طُلابِهم … - وانظر قصةَ تولِّي الشيخِ كُريِّم راجح المشيخةَ فيما علَّقتُه على رسالته في ترجمة الشيخ حسن حبنكة (ص6) - ويُنظر حولَ تراجمِ قُراءِ دمشقَ وتاريخِ حلقاتِ الإقراء فيها رسالةُ «الجهود الدمشقية في إقراء القرآن وتجويده» للمؤرِّخ الدكتور محمد مطيع الحافظ حفظه الله. (الصورةُ فيها ختمُ المشيخةِ النحاسيِّ الذي خَتَم به الشيخُ كُريِّم راجح حفظه الله، على إجازتي مِن شيخنا بكري الطرابيشي رحمه الله)
المصدر: قناة محمد وائل الحنبلي

تصدير الفائدة صورة بهوية نفائس

مواد ذات صلة

القراءات في الأندلس

"وكان أبو عمر أحمد بن محمد بن عبد الله الطلمنكي مؤلف الروضة أول من أدخل القراءات إلى الأندلس، وتوفي سنة تسع وعشرين وأربعمائة، ثم تبعه أبو محمد مكي بن أبي طالب القيسي مؤلف التبصرة والكشف وغير ذلك وتوفي سنة سبع وثلاثين…

مدارس الإقراء

سر اشتهار مصر بعلوم القرآن والقراءات

(نور القرآن الكريم يسطع من مصر ) سألني بعض الطلبة لماذا تشتهر مصر بعلوم القرآن والتجويد والقراءات والمقامات القرآنية والأصوات الشجية والأسانيد العلية ولن تجد اسنادا للقرآن الكريم إلا وفيه جهابذة القراء المصريين فما السر…

مدارس الإقراء

المداخل إلى آثار شيخ الإسلام ابن تيمية وما لحقها من أعمال

ومما يجدر التنبيه عليه هنا أن القراءة السائدة في بلاد الشام، ومصر، واليمن في عصره هي قراءة أَبي عمرو بن العلاء البصري المتوفى سنة ١٥٤ - رحمه اللّٰه تعالى -، لقول ابن الجزري المتوفى سنة ٨٣٣ - رحمه اللّٰه تعالى - في…

مدارس الإقراء

عناية أهل الشام ومصر بالقراءات

لأهل الشام ومصر عناية خاصة بالقراءات منذ قرون، ولا يُحصى علماء القراءات في هذين البلدين، وتأثيرهم على بقية الأقطار لا يمكن الجدال فيه قال إمام القراءات ابن الجزري الدمشقي (ت: 833هـ): (وكثير من الطلبة بمصر والشام…

مدارس الإقراء