نفائـــس
فائدة علمية

فائدة حنفية قرائية (٤)

هل تعلم أن الإمام أبا حنيفة النعمان قرين للإمام حمزة الزيات والإمامين شعبة وحفص؟ ترجم له الإمام ابن الجزري في كتابه( غاية النهاية) الموضوع في أسماء رجال القراءات، وذلك لأن الإمام أبا حنيفة النُّعْمان(ت: ١٥٠هـ) قرأ على عدد من أئمة القراءات، منهم: الإمام سليمان الأعمش الكوفي(ت:١٤٨هـ) وعاصم بن أبي النَّجود(ت:١٢٧هـ)، وغيرهما. وقرأ الأعمش على يحيى بن وثّاب وهو على عَلْقَمة النَّخَعِيّ وهو على ابن مسعود وهو على رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقرأ عاصم على أبي عبدالرحمن السُّلَميّ وزِرّ بن حُبَيْش، وقرأ السلمي على عثمان وعليّ وأُبيّ وابن مسعود وزيد، وهم جميعا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقرأ زِرّ على عثمان وابن مسعود، وهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. فبين الإمام أبي حنيفة وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة رجال بقراءته على الأعمش، وثلاثة بقراءته على عاصم. ورحل أبو حنيفة إلى المدينة ليقرأ على الإمام نافع، ولكن لم يأخذ عنه؛ ربما لانشغال نافع وازدحام الناس عليه، وربما لأسباب أخرى، والله أعلم. وقد أفرد الإمام أبو الفضل الخُزاعيّ جزءًا من قراءة الإمام أبي حنيفة في كتابه المنتهى، رواه ابن الجزري من طريق الخزاعي، وأخرجها له-كذلك- الإمام الهُذلي، ولكن انقطع سند هذه القراءة ولم يصحّ. - هل هناك ارتباط أو علاقة بين انتشار رواية حفص ومذهب الإمام أبي حنيفة؟ الجواب: لا شك أنهما مرتبطان ببعضهما منذ الوهلة الأولى، فالإمام أبو حنيفة قرين للإمام حفص، وشيخهما واحد وهو الإمام عاصم، إلا أن رواية أبي حنيفة انقطعت، ورواية حفص وصلت وانتشرت لأسباب، من أهمها: ١) اجتهاد الراوي في نشر وتعليم روايته في بلده وتنقّله بين البلدان الأخرى، وكثرة الآخذين عنه، مما يكون له الأثر في انتشار طلابه في أماكن شتى، وانظر للإمام ابن الجزري كيف التقت عنده غالب أسانيد الأرض اليوم! ٢) سهولة رواية حفص عن غيرها من القراءات؛ حيث لم يكن مذهبه الإمالة-إلا مجراها-؛ كحمزة وغيره، ولا تسهيل الهمزات-سوى ءَاْعجمي-، ولا إبدال الهمزات، وغير ذلك. وقيل: انتشرت روايته بسبب فرض الخلافة العثمانية ذلك على الناس؛ لأنها كانت على مذهب أبي حنيفة في الفقه، وهو كوفي، فاختاروا رواية حفص وتعميمها؛ لأنه قرين أبي حنيفة وهو كوفي كذلك، فألزموا الناس بها، وهذا الكلام فيه نظر كبير، ويحتاج إلى ما يعضده من الأدلة والمصادر. فهذه الرواية كانت منتشرة ولكن الدولة العثمانية ساعدت وساهمت في نشرها بطباعة المصاحف بها، وغير ذلك. وقد كتب أخي الشيخ عمر علي كامل-حفظه الله- منشورا قديمًا فيه نقل مفيد عن الإمام عثمان الناشري الزَّبِيديّ(ت٨٤٨هـ) يذكر فيه أن سبب الانتشار: سهولة رواية حفص وعذوبتها وانتشارها في العراق والهند وغير ذلك، وقد ذكرتُ كلامه في التعليقات، والله أعلم. كتبه: حسن مصطفى الورَّاقي الثلاثاء: ١٣ ذو الحجة ١٤٤٣هـ
المصدر: قناة الشيخ حسن الوراقي للقراءات وعلومها

تصدير الفائدة صورة بهوية نفائس

مواد ذات صلة

"ما ظننتُ أن الله تعالى خلق بشرًا يُحسِن يقرأ هذه القراءة !"

وذكر بسنده عن أبي علي الطُومَارِيّ (٢) . قال كنت أصلح (٣) القنديل في شهر رمضان، بين يَديْ أبي بكر بن مجاهد في المسجد، لصلاة التَّراويح، فخرج ليلة من ليالي العشْر الأواخر من داره، واجتاز على مسجده فلم يدخله وأنا معه وسار…

أئمة القراءات والرواة

الإمام العابد الورع حمزة بن حبيب الزيات أحد القراء العشرة

وقال (( حمزة» عن نفسه : نظرت في المصحف حتى خشيت أن يذهب بصري ، ثم قال : وكان مصحفه على هجاء مصحف \<عبدالله بن الزبير» . ولقد كان «حمزة» رحمه اللّٰه تعالى حجة في قراءة القرآن، فعن +«شعيب بن حرب» قال : سمعت 1- حمزة » يقول…

أئمة القراءات والرواة