الثغرة التي يقف عليها أهل القراءات
تأملت في مدى انتشار القراءات القرآنية في عصرنا الحالي على مستوى الشعوب والبلاد ، فوجدت رواية حفص بالطبع هي صاحبة الانتشار الساحق، ثم قراءة نافع براوييه قالون وورش في بلدان المغرب العربي ، ثم دوري أبي عمرو في السودان ، ثم لم أجد بعد ذلك رواية أو قراءة أخرى يمكننا أن نصفها بأنها قراءة هذا البلد الغالبة ..
وبذلك ندرك أن أغلب القراءات العشرة برواياتها العشرين لا يقرأ بها حاليا إلا أهل القراءات المتقنين في كل بلد، وهؤلاء على أفضل تقدير لا يزيدون عن بضعة آلاف، ونتحدث هنا عن المتقنين الذين يمكننا اعتبارهم مرجعية موثوقة لهذه القراءة، وليس فقط طلاب المعاهد مثلا أو حافظو المتون ، رغم أنه حتى هؤلاء لا يزيدون عن بضعة آلاف أيضا ..وهذا العدد عندما تقارنه بعدد مسلمي العالم ( مليار و ثمانمائة مليون مسلم ) تجده نسبة قليلة جدا جدا..
فإذا استوعبنا أن الله عز وجل أنزل القرآن بهذه القراءات ، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم أقرأ بها صحابته. وأن كل قراءة كان لها بلدان كاملة تقرأ بها في القرون الأولى قبل الانكماش الذي حدث لاحقا ، وإذا استوعبنا أن القراءات هي جزء أصيل من القرآن الكريم ، وأن المحافظة على دراستها والقراءة المستمرة بها ونقلها للأجيال التالية هي دور أصيل في المحافظة على وعد الله الخالد ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون )، إذا أدركنا هذا نصل لبعض المعاني :
- إدراك أهل القراءات واحتسابهم لدورهم العظيم في أداء فرض الكفاية عن الأمة كلها ورفعهم الحرج الشرعي عنها بسد هذه الثغرة ..
- إدراكهم لفضل الله عليهم ونعمته باستعمالهم في تحقيق وعده المؤكد بحفظ كتابه وصيانته من النقص أو التحريف أو التبديل ، والقراءات جزء أصيل من كتاب الله..
- انتباه دارسي القراءات إلى ضرورة ممارستها عمليا بتلاوة القرآن بانتظام بها ، بحيث لا تبقى فقط علما نظريا في العقول والكتب ، ولكن كذلك ترتفع الأصوات بتلاوتها كما كان الحال في القرون الأولى ، حتى يتحقق حفظ القراءات وبقاؤها على الألسنة وفي فضاء الدنيا ، كما هي في الكتب والعقول والصدور
- حرص المتقنين من أهل القراءات على توريثها ونقلها للجيل التالي ، للمحافظة على استمرارها وبقائها إلى يوم الدين كما نقلها لنا المتقنون في كل عصر منذ عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم..
فانتبهوا يا أهل القراءات لهذا الفضل وهذه النعمة، واشكروا الله عليها، وأدركوا دوركم نحو كتاب الله ونحو إخوانكم المسلمين ، واستشعروا الثغرة التي وضعتكم عناية الله عليها ، واطلبوا بها الآخرة لا الدنيا وانتظروا الأجر من الله لا من الناس ، وطوبى لكم ثم طوبى لكم ..
المصدر: قناة «حلة الكرامة للقراءات»
تصدير الفائدة صورة بهوية نفائس
مواد ذات صلة
طرق رواة القراء السبعة في التيسير
يقول أحد علماء القراءات من الشناقطة: (جا) خَلَفٌ ، (بَزِيلُ صقرِ) فارسِ (عَضَّ) أبو الحسنِ ، (هَطم) الفارسي روى الإمام الداني في التيسير الروايات المرموز لها بحروف الكلمات المذكورة عن أربعة من مشايخه. وترتيبهم والروايات…
المداخل إلى آثار شيخ الإسلام ابن تيمية وما لحقها من أعمال
ومما يجدر التنبيه عليه هنا أن القراءة السائدة في بلاد الشام، ومصر، واليمن في عصره هي قراءة أَبي عمرو بن العلاء البصري المتوفى سنة ١٥٤ - رحمه اللّٰه تعالى -، لقول ابن الجزري المتوفى سنة ٨٣٣ - رحمه اللّٰه تعالى - في…
القراءات الواردة في متممة الآجرومية
بين يدي الكتاب تنبيه : جاءتِ الآياتُ في مَتنِ! «لمتمِّمة» على قِراءة أبي عَمرِو بن العَلَاء؛ لِما ذكَرناه في غير هذا الكتابٍ من أنَّها القراءة التي كانَت مُنتَشِرةً في الحِجاز وغيرِه من الأقاليم مُنذُ القَرن السادس…


