توجيه قراءة ﴿رَشَدًا﴾ بالفتح لأبي عمرو ويعقوب
٤:٤٤
نص المنشور الأصلي
قرأ أبو عمرو ويعقوب : (مما عُلّمتَ رَشَدَا) بفتح الراء والشين وقرأ الباقون بضم الراء وإسكان الشين
واتفق القراء على فتح الراء والشين في الموضعين المتقدِّمَين من سورة الكهف وهما (وهيئ لنا من أمرنا رَشَدَا) و (لأقرب من هذا رَشَدا)
وفي توجيه قراءة أبي عمرو ويعقوب يقول الإمام ابن الجزري -رحمهم الله جميعا- :
"وقد سُئل الإمام أبو عمرو بن العلاء عن ذلك فقال : (الرُّشْد) بالضم : هو الصلاح وبالفتح : هو العلم، وموسى عليه السلام إنما طلب من الخَضِر عليه السلام العلم"
قال ابن الجزري : "وهذا في غاية الحسن ألا ترى إلى قوله تعالى : (فإن آنستم منهم رُشْدا) كيف أُجمع على ضمه، وقوله : (وهيئ لنا من أمرنا رَشَدا) و (لأقرب من هذا رَشَدا) كيف أُجمع على فتحه ؟
ولكن جمهور أهل اللغة على أن الفتح والضم في (الرَّشد) و (الرُّشد) لغتان كـ (البَخَل) و (البُخْل)… فيحتمل عندي أن يكون الاتفاق على فتح الحرفين الأوَّلين لمناسبة رؤوس الآي وموازنتها لما قبلُ وما بعد نحو (عجبا) و (عددا) و (أحدا) بخلاف الثالث فإنه وقع قبله (عِلْما) وبعده (صَبْرا) فمن سكَّن فللمناسبة أيضا ومن فتح فإلحاقا بالنظير والله تعالى أعلم"