قوله تعالى: ﴿وأكن﴾ قرئ: بالواو بعد الكاف ونصب النون عطفا على «فأصدق» المنصوب بإضمار «أن» بعد جواب التمني وهو ﴿لولا أخرتني﴾ فهو محمول على مصدر أخرتني والكلام فيه كالكلام على ﴿فيضاعفه﴾ في العلة والشرح فلو عطفته على لفظ «أخرتني» لاستحال المعنى، ولصرت تتمنى أن تكون من الصالحين، وليس المعنى كذلك، إنما المعنى: أنه التزم السكون من الصالحين إن أخر. وقرئ: بحذف الواو لالتقاء الساكنين وبجزم النون؛ قال الزمخشري: عطفاً على محل «فأصدق» المنصوب لأن موضعه قبل دخول الفاء فيه جزم كما يجزم جواب الشرط لأنه غير واجب إذ يجوز أن يقع، ويجوز أن لا يقع كأنه قيل: إن أخرتني أصدق وأكن، وحكى عن سيبويه عن الخليل: أنه جزم على توهم الشرط الذي يدل عليه التمني إذ لا محل هنا لأن الشرط ليس بظاهر، وإنما يعطف على المحل حيث يظهر الشرط. وتقدير الكلام: أخرنى فإن تؤخرنى أصدق، فلما كان الفعل المنصوب في موضع فعل مجزوم كأنه جزاء الشرط حمل عليه وأكن كقوله تعالى: ﴿ومن يضلل الله فلا هادي له ويذرهم﴾ فمن جزم عطف على موضع ﴿فلا هادي﴾ لأنه لو وقع هناك فعل لا يجزم. قال السمين: وهذا هو المشهور عند النحويين.
صاحب القول: محمد الصادق قمحاويالمصدر: طلائع البشر في توجيه القراءات العشر، ص ٢٠٠
أوجه القراءة:
﴿وَأَكُونَ﴾ بالواو بعد الكاف ونصب النون: أبو عمرو
﴿وَأَكُنْ﴾ بحذف الواو وجزم النون: الباقون