نفائـــس
الشاطبية · باب فرش حروف سورة الأنعام

شرح البيت ٦٥٠

٦٥٠وَخَفِّفَ نُونًا قَبْلَ فِي اللهِ مَنْ لَهُبِخُلْفٍ أَتى وَالْحَذْفُ لَمْ يَكُ أَوَّلَا
خفف نون ﴿أَتُحاجُّونِّي﴾ الواقعة قبل لفظ فِي اللَّهِ ابن ذكوان ونافع وهشام بخلف عنه، فينطق على هذه القراءة بنون واحدة مخففة مكسورة وبعدها الياء الساكنة، وشددها الباقون وهو الوجه الثاني لهشام، وأصل هذه الكلمة (أتحاجونني) بنونين الأولى نون الرفع أي الدالة على رفع الفعل، والثانية: نون الوقاية، وللعرب في هذا وأمثاله ثلاث لغات: الأولى: إبقاء النونين على حالهما، الثانية: إدغام النون الأولى في الثانية فينطق بنون واحدة مشددة، الثالثة: حذف إحدى النونين فينطق بنون واحدة مخففة، وقد قرئ بهذه اللغات الثلاث في قوله تعالى: ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ﴾. ولم يقرأ هنا إلا بالثانية والثالثة. وقوله: (والحذف لم يك أولا) معناه: أن المحذوف من النونين على قراءة نافع ومن معه هي الثانية دون الأولى؛ لأن الأولى أمارة على رفع الفعل، والأمارة أولى بالمراعاة من الوقاية على أن وقاية الفعل من الكسر حاصلة بالأولى أيضا، يضاف إلى هذا أن الثقل إنما حصل بالثانية فكانت أولى بالحذف.
صاحب القول: عبد الفتاح القاضيالمصدر: الوافي في شرح الشاطبية، ص ٢٦١–٢٦٢

تصدير الفائدة صورة بهوية نفائس