نفائـــس
الشاطبية · باب فرش حروف سورة المائدة

شرح الأبيات ٦١٦–٦١٩

٦١٦وَفي رُسُلُنَا مَعْ رُسْلُكُم ثُمَّ رُسْلُهُمْوَفي سُبْلَنَا فِي الضَّمِّ الاِسْكَانُ حُصِّلَا
٦١٧وَفِي كَلِمَاتِ السُّحْتِ عَمَّ نُهَى فَتًىوَكَيْفَ أَتى أُذْنٌ بِهِ نَافِعٌ تَلَا
٦١٨وَرُحْمًا سِوَى الشَّامِي وَنُذْرًا صِحَابُهُمْحَمَوْهُ وَنُكْرًا شَرْعُ حَقٍ لَهُ عُلَا
٦١٩وَنُكْرٍ دَنَا وَالْعَيْنُ فَارْفَعْ وَعَطْفَهَارِضىً وَالْجُرُوحَ ارْفَعْ رِضى نَفَرٍ مَلَا
قرأ أبو عمرو بإسكان الضم في الحرف الثاني من لفظ رُسُلٌ إذا كان مضافا لضمير العظمة نحو: ﴿وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُنا﴾، ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ﴾، ﴿ثُمَّ قَفَّيْنا﴾ عَلى ﴿آثارِهِمْ بِرُسُلِنا﴾، أو ضمير المخاطبين نحو: ﴿أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ﴾. أو ضمير الغائبين نحو: ﴿فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ﴾. فإذا كان هذا اللفظ مضافا لضمير مفرد نحو: ﴿وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ﴾ أو لم يكن مضافا نحو: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ﴾، ﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ﴾، ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ﴾ فقرأه أبو عمرو بضم السين كالجماعة. وقرأ الباقون بضم السين في الجميع. وقرأ أبو عمرو بإسكان ضم الباء في ﴿سُبُلَنا﴾ في قوله تعالى: وَقَدْ هَدانا ﴿سُبُلَنا﴾، ﴿لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا﴾. وقرأ الباقون بضمها. ثم عطف على إسكان الضم فقال (وفي كلمات السحت إلخ) يعنى قرأ نافع وابن عامر وعاصم وحمزة بإسكان ضم الحاء في جميع كلمات ﴿السُّحْتَ﴾ نحو: ﴿أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾، ﴿وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ﴾. وقرأ الباقون بضم الحاء. وقرأ نافع لفظ أُذُنٌ بإسكان ضم الذال كيف أتى سواء كان هذا اللفظ معرفا نحو: ﴿وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ﴾. أم منكرا نحو: ﴿وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ﴾، ﴿وَتَعِيَها أُذُنٌ﴾. أم مضافا نحو: ﴿قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ﴾. وسواء كان مفردا كهذه الأمثلة أم مثنى نحو: كَأَنَّ فِي ﴿أُذُنَيْهِ وَقْرًا﴾. وقرأ غيره بضم الذال في الجميع. وقرأ جميع السبعة إلا ابن عامر: ﴿وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾ بالكهف بإسكان ضم الحاء وقرأ ابن عامر بضمها، وقرأ حفص وحمزة والكسائي وأبو عمرو: ﴿أَوْ نُذْرًا﴾ في المرسلات بإسكان ضم الذال. وقرأ الباقون بضمها ولا خلاف بين السبعة في إسكان ذال كلمة عُذْرًا التى قبل نُذْرًا. وقرأ حمزة والكسائي وابن كثير وأبو عمرو وهشام وحفص بإسكان ضم الكاف في: ﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا﴾ بالكهف، ﴿وَعَذَّبْناها عَذابًا نُكْرًا﴾ بالطلاق. وقرأ الباقون وهم نافع وشعبة وابن ذكوان بضمها. وقرأ ابن كثير بإسكان ضم الكاف في: إِلى ﴿شَيْءٍ نُكُرٍ﴾ بالقمر. وقرأ غيره بضمها. وقوله (والعين فارفع إلخ) معناه أن الكسائي وحده قرأ برفع النون في كلمة ﴿وَالْعَيْنَ﴾ وبرفع ما عطف عليها من الكلمات وهي ﴿وَالْأَنْفَ﴾، ﴿وَالْأُذُنَ﴾ ﴿وَالسِّنَّ﴾. وقرأ برفع الحاء في كلمة ﴿وَالْجُرُوحَ﴾ الكسائي وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر. فحينئذ يقرأ الكسائي برفع الكلمات الخمس وهي ﴿وَالْعَيْنَ﴾ ﴿وَالْأَنْفَ﴾ ﴿وَالْأُذُنَ﴾ ﴿وَالسِّنَّ﴾ ﴿وَالْجُرُوحَ﴾. ويقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر برفع ﴿وَالْجُرُوحَ﴾ فقط [تصوير] ونصب الكلمات الأربع قبلها. ويقرأ الباقون بنصب الكلمات الخمس. ولا خلاف بين القراء في نصب لفظ ﴿النَّفْسَ﴾ المجرد من الباء؛ لأنه اسم أن وهو ينصب اتفاقا و(ملا) بتخفيف الهمز بمعنى أشراف.
صاحب القول: عبد الفتاح القاضيالمصدر: الوافي في شرح الشاطبية، ص ٢٥١–٢٥٢

تصدير الفائدة صورة بهوية نفائس