قرأ حفص وحمزة والكسائي لفظ ﴿زَكَرِيَّا﴾ بدون همزة بعد الألف في جميع مواضعه من القرآن الكريم فتكون قراءة الباقين بثبوت الهمز بعد الألف وهم: أهل سما وابن عامر وشعبة، وقرأ هؤلاء الذين أثبتوا الهمز بعد الألف برفع الهمزة في لفظ ﴿زَكَرِيَّا﴾ في الموضع الأول وهو وكفّلها زكريّاء إلا شعبة فقرأه بالنصب فيتحصل من هذا ومن ضمّه ﴿وَكَفَّلَها﴾ إلى ﴿زَكَرِيَّا﴾ أن أهل سما وابن عامر يقرءون بتخفيف الفاء وإثبات الهمز ورفعه. وأن شعبة يقرأ بتشديد الفاء وإثبات الهمز ونصبه، وأن الباقين يقرءون بتشديد الفاء وحذف الهمز. وكل من يقرأ بالهمز يكون المد عنده من قبيل المتصل فيمده كل حسب مذهبه في المد المتصل هذا. وقد ذكر الناظم هنا حكم الهمز رفعا ونصبا- عند من يهمز- في الموضع الأول فقط، ولم يتعرض لحكمه في بقية المواضع وحكمه فيها بحسب العوامل فهو مرفوع في ثلاثة مواضع وهي: كلّما دخل عليها زكريّاء المحراب، هنالك دعا زكرياء ربّه وكلاهما في هذه السورة يا زكريّاء إنّا نبشّرك بغلام في مريم. وسبب رفعه في الموضعين الأولين أنه فاعل وفي الثالث أنه منادي مفرد علم.
ومنصوب في ثلاثة مواضع وهي: وزكريّاء ويحيى في الأنعام ذكر رحمت ربّك عبده زكريّاء إذ نادى في مريم، وزكريّاء إذ نادى ربّه في الأنبياء وسبب نصبه في الأول والثالث أنه معطوف على المنصوب قبله وفي الثاني أنه بدل أو بيان من عبده وهو منصوب.
صاحب القول: عبد الفتاح القاضيالمصدر: الوافي في شرح الشاطبية، ص ٢٣٣