المعنى: أن ابن ذكوان والكسائي وأبا عمرو أمالوا الألف من لفظ ﴿التَّوْراةَ﴾ حيث وقع في القرآن الكريم سواء كان منصوبا نحو ﴿وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ﴾. أم كان مرفوعا أم مجرورا نحو: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ﴾. والمراد (بالإضجاع) الإمالة الكبرى.
وقرأ حمزة وورش بتقليل هذه الألف وهو الإمالة الصغرى، وقد يعبر عن هذا التقليل بالإمالة بين بين، واختلف فيها عن قالون؛ فروي عنه فيها وجهان: الفتح، والتقليل. وقرأ الباقون بالفتح، وقد ذكرنا فيما سبق أن الناظم إذا أطلق حكما في الفرش يكون المراد منه ما في السورة فحسب، ولا يكون عامّا شاملا لجميع المواضع إلا إذا ذكر قرينة تدل على العموم كقوله: حيث أتي، أو جميعا، أو في الكل، أو نحو ذلك، هذه هي سنة الناظم في الفرش، وقد يخرج عنها في بعض المواضع فيذكر حكما في الفرش، ويطلق هذا الحكم ولا يذكر قرينة تدل على عمومه وشموله لجميع المواضع، ومع ذلك يكون المراد منه العموم والشمول، وإن لم تذكر القرينة وما هنا من جملة هذه المواضع التي حاد فيها عن سنته، فإن هذا الحكم الذي ذكره وهو إمالة ألف ﴿التَّوْراةَ﴾ وتقليلها لمن ذكرهم عام شامل لجميع المواضع في القرآن الكريم، ومع ذلك لم يأت بلفظ يفيد العموم كقوله: جميعا، أو نحو هذا. و(الجود) بفتح الجيم المطر الغزير ولا يخفى ما في لفظ (بللا) من المناسبة للفظ (جود).
صاحب القول: عبد الفتاح القاضيالمصدر: الوافي في شرح الشاطبية، ص ٢٣٠–٢٣١