قرأ المكى والبصري كل فعل مضارع من لفظ يُنَزِّلَ مضموم الأول بتخفيف الزاي ويلزمه سكون النون سواء كان مبدوءا بياء الغيب مثل: ﴿أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾، أم بتاء الخطاب نحو: يَسْئَلُكَ ﴿أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ﴾. أم بنون العظمة نحو ﴿إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً﴾. وسواء كان مبنيّا للمعلوم كهذه الأمثلة، أو مبنيّا للمجهول نحو: ﴿أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾، ونحو: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ﴾. وقولنا: مضموم الأول؛ خرج به، وَما ﴿يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ﴾ وَما يَعْرُجُ فِيها، فلا خلاف بين القراء في تخفيف زائه. وقرأ الباقون بتشديد الزاى منه فتح النون وقوله: (وهو في الحجر ثقلا) معناه: أن كل ما في الحجر ثقّل لجميع القراء كما يفيده الإطلاق.
وفي الحجر موضعان: أولهما ما ﴿نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾، والثاني: وَما ﴿نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾، ولا خلاف بين القراء السبعة في تشديدهما، وخفف أبو عمرو ما في ﴿سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى﴾ وإطلاقه يتناول موضعيها وهما ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ ما ﴿هُوَ شِفاءٌ﴾، ﴿حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتابًا﴾. وشددهما ابن كثير مع باقي القراء فخالف فيهما مذهبه، وخفف ابن كثير موضع الأنعام عَلى ﴿أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً﴾ وشدده البصري مع الباقين فخالف فيه مذهبه، وخفف ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي الزاي في هذه المواضع: ﴿إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ﴾ في المائدة، ﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ﴾ ما ﴿قَنَطُوا﴾ في الشورى، ﴿وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ﴾ ما فِي ﴿الْأَرْحامِ﴾ في لقمان.
وشدد الباقون في هذه المواضع.
صاحب القول: عبد الفتاح القاضيالمصدر: الوافي في شرح الشاطبية، ص ٢٠٦–٢٠٧