نفائـــس
الشاطبية · باب فرش الحروف- سورة البقرة

شرح البيت ٤٤٥

٤٤٥وَمَا يَخْدَعُونَ الْفَتْحُ مِنْ قَبْلِ سَاكِنٍوَبَعْدُ ذَكَا وَالْغَيْرُ كَالْحَرْفِ أَوَّلَا
قرأ المرموز لهم بالذال وهم: الشامي والكوفيون قوله تعالى: وَما ﴿يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ﴾ بفتح الحرف الذي قبل الساكن وهو الياء، والحرف الذي بعده وهو الدال والساكن هو الخاء، وقرأ غيرهم وهم نافع وابن كثير وأبو عمرو وما يخادعون والذي دلنا على قراءتهم قوله: (والغير) أي غير الشامي والكوفيين يقرءون وما يخادعون كالحرف الأول وهو ﴿يُخادِعُونَ اللَّهَ﴾ فخلاف القراء إنما هو في الموضع الثاني؛ لأنه قيده بالواو و(ما) فكأنه قال لفظ: ﴿يَخْدَعُونَ﴾ المقرون بالواو وما قرأه الشامي والكوفيون بكذا وغيرهم بكذا، ولأنه قال: (والغير كالحرف أولا) فعلم أن اختلاف القراء في الموضع الثاني، وأما الأول: فلا خلاف فيه بينهم وإنما أحال قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو على الموضع الأول؛ لأن قراءتهم لا يمكن أخذها من الضد؛ لأن ضد الفتح في الياء والدال الكسر، وضد السكون في الخاء التحرك بالفتح فلو كانت قراءتهم مأخوذة من الضد لكانت بكسر الياء والدال وفتح الخاء وذلك لا يصح لغة ولا قراءة فلم يقرأ به ولا في الشاذ، فمن أجل ذلك اضطر إلى إحالة قراءة الباقين على الموضع الأول وهو كلمة ﴿يُخادِعُونَ اللَّهَ﴾ وإطلاق الحرف على الكلمة مجاز مرسل من إطلاق الجزء وإرادة الكل والعلاقة الجزئية. و(ذكا) معناه اشتعل وأضاء.
صاحب القول: عبد الفتاح القاضيالمصدر: الوافي في شرح الشاطبية، ص ١٩٩–٢٠٠

تصدير الفائدة صورة بهوية نفائس