نفائـــس
الشاطبية · باب مذاهبهم في ياءات الإضافة

شرح الأبيات ٤١٣–٤١٩

٤١٣وَمَعْ غَيْرِ هَمْزٍ فِي ثَلاَثيِنَ خُلْفُهُمْوَمَحْيايَ جِيْ بالْخُلْفِ وَالْفَتْحُ خُوِّلَا
٤١٤وَعَمَّ عُلًا وَجْهِيْ وَبَيْتِيْ بِنُوحِ عَنْلِوىً وَسِوَاهُ عُدَّ أَصْلًا لِيُحْفَلَا
٤١٥وَمَعْ شُرَكَاءِيْ مِنْ وَرَاءِيْ دَوَّنُواوَلِيْ دِينِ عَنْ هَادٍ بِخُلْفٍ لَهُ الْحُلَا
٤١٦مَمَاتِيْ أَتَى أَرْضِيْ صِرَاطِيْ ابْنُ عَامِرٍوَفِي النَّمْلِ مَالِي دُمْ لِمَنْ رَاقَ نَوْفَلَا
٤١٧وَلِيْ نَعْجَةٌ مَا كَانَ لِيْ اثْنَيْنِ مَعْ مَعِيْثَمَانٍ عُلًا وَالظُّلَّةُ الثَّانِ عَنْ جِلَا
٤١٨وَمَعْ تُوْمِنُوا لِي يُؤْمِنُوا بِيْ جَاوَيَاعِبَادِيَ صِفْ وَالْحَذْفُ عَنْ شَاكِرٍ دَلَا
٤١٩وَفَتْحُ وَلِيْ فِيهَا لِوَرْشٍ وَحَفْصِهِمْوَمَالِيَ فِي يَاسِيْنَ سَكِّنْ فَتَكْمُلَا
المعنى: هذا هو القسم السادس وهو أن يكون بعد ياء الإضافة حرف من حروف الهجاء غير همزة القطع، وهمزة الوصل، وقد أخبر أن اختلاف القراء وقع في ثلاثين موضعا من هذا القسم. ثم أخذ يعددها ويذكر حكم كل منها فقال (ومحياى إلخ) أي اختلف عن ورش في ياء (محياي) الثانية فروي عنه فيها الفتح والإسكان. وقوله: (والفتح خولا) أشار به إلى أن القراء السبعة غير نافع فتحوا ياء ﴿وَمَحْيايَ﴾ بلا خلاف عنهم؛ فتعين لقالون فيها الإسكان قولا واحدا، وعلى وجه الإسكان- سواء كان لورش أو لقالون- يتعين المد المشبع قبل الياء. ثم عطف على الفتح فقال: (وعم علا إلخ) يعني أن نافعا وابن عامر وحفصا فتحوا الياء في وَجْهِيَ في الموضعين: موضع بآل عمران: فقل ﴿أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ﴾، وفي الأنعام موضع: ﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي﴾. وأسكن غيرهم الياء فيهما وفتح ياء بيتي في نوح ﴿وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ﴾ حفص وهشام وأسكنها غيرهما وفتح حفص ونافع وهشام ياء بيتي فيما سوى موضع نوح وذلك موضعان: بَيْتِيَ ﴿لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ﴾ بالبقرة ﴿بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ﴾ بالحج. وقرأ الباقون بالإسكان في الموضعين وفتح ابن كثير الياء في: ﴿أَيْنَ شُرَكائِي﴾ قالُوا ﴿آذَنَّاكَ﴾ في فصلت، ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي﴾ في مريم. وأسكن الياء في الموضعين غيره. وفتح نافع وهشام وحفص ياء ﴿وَلِيَ دِينِ﴾ في الكافرون قولا واحدا. وروى عن البزى فيها وجهان: الفتح والإسكان، والباقون بالإسكان قولا واحدا. وفتح نافع وحده ياء ﴿وَمَماتِي لِلَّهِ﴾ بالأنعام وأسكنها غيره. وفتح ابن عامر الياء في ﴿إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ﴾ في العنكبوت، وَأَنَّ هذا ﴿صِراطِي﴾ في الأنعام. وأسكنهما غيره وفتح ابن كثير وهشام والكسائي وعاصم الياء في ما لِيَ لا أَرَى ﴿الْهُدْهُدَ﴾ في النمل. وأسكنها غيرهم. وفتح حفص وحده الياء في: ﴿وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ﴾ ب (ص)، وَما كانَ لِي ﴿عَلَيْكُمْ﴾ بإبراهيم، ما كانَ لِي ﴿مِنْ عِلْمٍ﴾ ب (ص). وذلك قوله: (ما كان لي اثنين) وفي كلمة معي في ثمانية مواضع: ﴿فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ﴾ في الأعراف، ﴿وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا﴾ بالتوبة، ﴿مَعِيَ صَبْرًا﴾ في ثلاثة مواضع بالكهف، هذا ﴿ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ﴾ بالأنبياء، ﴿إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ الموضع الأول بالشعراء، ﴿فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءًا﴾ بالقصص. وسكن هذه الياءات غير حفص، وفتح حفص وورش الياء في معي في قوله تعالى ﴿وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ في الشعراء. وهو المراد بقوله (والظلة) أى الشعراء، (الثان) أي الموضع الثاني فيها، وأما الأول فسبق الكلام عليه، وأسكن هذه الياء غيرهما، وفتح ورش ياء ﴿وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا﴾ لِي ﴿فَاعْتَزِلُونِ﴾ في الدخان، وياء بِي في ﴿وَلْيُؤْمِنُوا﴾ بِي في البقرة، وفتح شعبة ياء يا عِبادِ لا ﴿خَوْفٌ عَلَيْكُمُ﴾ في الزخرف وصلا، وأسكنها وقفا: وحذف الياء في الحالين: حفص وحمزة والكسائي وابن كثير. وأثبتها ساكنة وصلا ووقفا: الباقون وهم: نافع وأبو عمرو وابن عامر. وفتح ورش وحفص وَلِيَ فِيها ﴿مَآرِبُ أُخْرى﴾ بطه. وأسكنها غيرهما. وسكن حمزة الياء في: وَما لِيَ لا أَعْبُدُ في يس. وصلا ووقفا، وفتحها غيره وصلا وأسكنها وقفا.
صاحب القول: عبد الفتاح القاضيالمصدر: الوافي في شرح الشاطبية، ص ١٩١–١٩٢

تصدير الفائدة صورة بهوية نفائس