نفائـــس
الشاطبية · باب مذاهبهم في ياءات الإضافة

شرح الأبيات ٤٠٠–٤٠٥

٤٠٠وثِنْتَانِ مَعْ خَمْسِينَ مَعْ كَسْرِ هَمْزَةٍبِفتْحٍ أُولِي حُكْمٍ سِوَى مَا تَعَزَّلَا
٤٠١بَنَاتِيْ وَأَنْصَارِيْ عِبَادِيْ وَلَعْنَتِيْوَمَا بَعْدَهُ إِنْ شَاءَ بِالْفَتْحِ أُهْمِلَا
٤٠٢وَفِي إِخْوَتِيْ وَرْشٌ يَدِيْ عَنْ أُولِيْ حِمَىوَفِي رُسُلِي أَصْلٌ كَسَا وَافِيَ الْمُلَا
٤٠٣وَأُمِّيْ وَأَجْرِيْ سُكِّنَا دِينُ صُحْبَةٍدُعَاءِيْ وَآباءِيْ لِكُوفٍ تَجَمَّلَا
٤٠٤وَحُزْنِيْ وَتَوْفِيقِيْ ظِلاَلٌ وَكُلُّهُمْيُصَدِّقْنِيَ أَنْظِرْنِيْ وَأَخَّرْتَنِي إِلَى
٤٠٥وَذُرِّيَّتِي يَدْعُونَنِيْ وَخِطَابُهُوَعَشْرٌ يَلِيهَا الْهَمْزُ بِالضَّمِّ مُشْكَلَا
المعنى: هذا هو القسم الثاني من أقسام ياءات الإضافة، وهو ما يكون بعده همزة مكسورة والمختلف فيه من هذا القسم اثنتان وخمسون ياء، والقاعدة العامة فيه: أن الذي يفتحه نافع وأبو عمرو. وقوله (سوى ما تعزّلا) أى سوى ما انفرد وخرج عن هذه القاعدة ثم بين حكمه في هذه الأبيات؛ فأفاد أن نافعا وحده يفتح ياء الإضافة التي بعدها همزة مكسورة في: ﴿بَناتِي إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ﴾ في الحجر، ﴿مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ﴾ بآل عمران والصف، ﴿أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ﴾ بالشعراء، ﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي﴾ إِلى ﴿يَوْمِ الدِّينِ﴾ في ص، ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ﴾ شاءَ اللَّهُ في الكهف والقصص والصافات. وأسكن هذه الياءات كلها غير نافع، فخالف أبو عمرو فيها أصله، وفتح ورش وحده ياء ﴿إِخْوَتِي﴾ في: ﴿وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ﴾ بيوسف. وأسكنها غيره وفتح حفص ونافع وأبو عمرو ياء يدي في: ما ﴿أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ﴾ في المائدة. وأسكنها غيرهم. وفتح نافع وابن عامر ياء: ﴿لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ﴾ في المجادلة. وأسكنها غيرهم. وسكن ابن كثير وشعبة وحمزة والكسائي الياء في: ﴿وَأُمِّي إِلهَيْنِ﴾ في المائدة، وفي: ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ﴾ في يونس، وموضعي هود وموضع سبأ وفي: ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا﴾ عَلى ﴿رَبِّ الْعالَمِينَ﴾ في المواضع الخمسة في الشعراء، وفتح هذه الياءات كلها غيرهم وأسكن الكوفيون الياء في ﴿دُعائِي﴾ ﴿فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِرارًا﴾ في نوح، آبائِي، ﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ﴾ آبائِي ﴿إِبْراهِيمَ﴾ في يوسف. وفتح الياءين غيرهم وأسكن ابن كثير والكوفيون الياء في: ﴿وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ بيوسف، وَما ﴿تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ﴾ في هود. وفتح الياءين غيرهم. وقوله: (وكلهم يصدقني) معناه أن القراء السبعة اتفقوا على إسكان الياء في هذه المواضع: ﴿يُصَدِّقُنِي إِنِّي﴾ في القصص، ﴿أَنْظِرْنِي﴾ إِلى ﴿يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ بالأعراف، ﴿فَأَنْظِرْنِي﴾ إِلى ﴿يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ في الحجر وص، ﴿لَوْلا أَخَّرْتَنِي﴾ إِلى أَجَلٍ في المنافقين، فِي ﴿ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ﴾ بالأحقاف، ﴿مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾ بيوسف، ﴿وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ﴾، ﴿أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾ والموضعان بغافر. وهما المقصودان بقوله (وخطابه) يعني أن لفظ ﴿يَدْعُونَنِي﴾ مسكنة ياؤه لجميع القراء سواء كان مبدوءا بياء الغيبة أم بتاء الخطاب وما عدا هذه الياءات كلها التي نص عليها الناظم وبين حكمها من قوله (بناتي) إلى هنا، تفتح ياؤه لنافع وأبي عمرو على أصل القاعدة نحو: ﴿فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ﴾ في البقرة، ﴿هَدانِي رَبِّي﴾ إِلى صِراطٍ في الأنعام، وَما ﴿أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ﴾ في يوسف، ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ﴾ لِي ﴿إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ﴾ في الشعراء.
صاحب القول: عبد الفتاح القاضيالمصدر: الوافي في شرح الشاطبية، ص ١٨٧–١٨٩

تصدير الفائدة صورة بهوية نفائس