اللغة والمعنى: (تنخلا) اختير فتحها. و(الموهل) المجعول أهلا من قولهم: أهّلك الله لكذا جعلك أهلا له، فتح نافع وحده الياء في ﴿لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ﴾ في النمل، ﴿هذِهِ سَبِيلِي﴾ ﴿أَدْعُوا﴾ ﴿إِلَى اللَّهِ﴾ بيوسف وأسكنهما غيره وفتح نافع وأبو عمرو البصرى ثمان ياءات: قالَ ﴿أَحَدُهُما إِنِّي﴾، ﴿وَقالَ الْآخَرُ إِنِّي﴾ كلاهما بيوسف، ﴿حَتَّى يَأْذَنَ﴾ لِي بيوسف أيضا، وَلا ﴿تُخْزُونِ﴾ فِي ﴿ضَيْفِي أَلَيْسَ﴾ في هود، وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي بطه، ﴿مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ﴾ بالكهف قالَ ﴿رَبِّ اجْعَلْ﴾ لِي آيَةً في آل عمران ومريم. وأسكن هذه الياءات الثمان غيرهما، واحترز بقوله (الأولان) عن: إِنِّي أَرى سَبْعَ، ﴿إِنِّي أَنَا أَخُوكَ﴾، ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ﴾ ما لا ﴿تَعْلَمُونَ﴾.
فهذه الياءات الثلاث يفتحها أهل سما على أصل القاعدة وفتح نافع والبصرى والبزي أربع ياءات: ﴿وَلكِنِّي أَراكُمْ﴾ في هود والأحقاف، ﴿مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ﴾ بالزخرف، ﴿إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ﴾ في هود. وسكن هذه الياءات الأربع غيرهم وفتح نافع والبزى: ﴿فَطَرَنِي أَفَلا﴾ في هود. وأسكنها سواهما وفتح الحرميان نافع وابن كثير أربع ياءات: ﴿لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ﴾ بيوسف، ﴿أَتَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ﴾ بالأحقاف، ﴿حَشَرْتَنِي أَعْمى﴾ بطه، ﴿تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ﴾ بالرمز. وقرأ غير الحرميين بالإسكان في الياءات الأربع وقرأ أهل سما وابن ذكوان بفتح ياء ﴿أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ﴾ بهود، وقرأ الباقون بإسكانها، وفتح أهل سما وهشام الياء في: وَيا قَوْمِ ما لِي ﴿أَدْعُوكُمْ﴾ في غافر. وفتح أهل سما وابن عامر ياء لَعَلِّي وهي في ستة مواضع: ﴿لَعَلِّي أَرْجِعُ﴾ بيوسف، ﴿لَعَلِّي آتِيكُمْ﴾ بطه والقصص، ﴿لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحًا﴾ في المؤمنين، ﴿لَعَلِّي أَطَّلِعُ﴾ في القصص، ﴿لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ﴾ بغافر. وقرأ ابن ذكوان والكوفيون بالإسكان في: وَيا قَوْمِ ما لِي. وقرأ الكوفيون بإسكان لَعَلِّي في مواضعها الستة. وفتح أهل سما وابن عامر وحفص الياء في: ﴿مَعِيَ أَبَدًا﴾ في التوبة ﴿مَعِيَ أَوْ رَحِمَنا﴾ في الملك. وأسكنها في الموضعين شعبة وحمزة والكسائي. وفتح أبو عمرو ونافع وابن كثير بخلف عنه الياء في: عَلى ﴿عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ﴾ بالقصص التي هي تحت النمل وظاهر النظم أن لكل من البزى وقنبل وجهين: الفتح والإسكان في الياء ولكن الذي حققه العلماء أن الخلاف فيه عن ابن كثير موزع؛ فالبزى يقرأ بسكون الياء وقنبل يقرأ بفتحها والمواضع التي ذكرها الناظم من قوله ﴿ذَرُونِي﴾، ﴿ادْعُونِي﴾. إلى هنا تعتبر مستثناة من قوله (فتسعون مع همز بفتح وتسعها سما فتحها) فكأنه قال: يفتح أهل سما كل ياء إضافة بعدها همزة قطع مفتوحة إلا المواضع الأربعة التي ذكرتها في قولى: (فأرني وتفتني إلخ) فقد اتفق القراء على إسكان ياءاتها، وإلا هذه المواضع من (ذروني) إلى (عندى) بالقصص. وقد ذكر من القراء من يقرؤها بالفتح ومن سكت عنه يقرؤها بالإسكان. وما عدا هذه المواضع مما لم يذكره؛ فإنه يفتح لأهل سما، ويسكن لغيرهم.
صاحب القول: عبد الفتاح القاضيالمصدر: الوافي في شرح الشاطبية، ص ١٨٦–١٨٧