المعنى: هذا معطوف على ما قبله من قراءة ورش فيأخذ حكمه وهو التقليل يعني: أن ألف التأنيث المقصورة الواقعة فيما كان على وزن فعلى مثلث الفاء، والألفات التي هي أواخر آي السور الإحدى عشرة، كل منهما يقلل للبصري ثم استثنى من النوعين الألفات الواقعة بعد راء أي؛ سواء كانت في فعلى أم في رءوس الآى المذكورة.
فليس فيها للبصري إلا الإمالة الكبرى بمقتضى قوله السابق وما بعد راء شاع حكما ثم عطف على التقليل أيضا فقال: يا ﴿وَيْلَتى﴾ أَنَّى الخ يعني: أن الدوري عن أبي عمرو قلل ألفات هذه الكلمات الأربع: يا ﴿وَيْلَتى أَأَلِدُ﴾ في سورة هود، أَنَّى حيث وردت في القرآن نحو: ﴿أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها﴾، ﴿أَنَّى لَكِ﴾ هذا، يا ﴿حَسْرَتى﴾ عَلى ما فَرَّطْتُ في الزمر، يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ في سورته. وضمير راهما يعود على فعلى وأواخر الآي ومعنى قوله: (وعن غيره قسها) أن غير الدوري يقيس هذه الكلمات على أصله من الفتح، أو الإمالة أو التقليل. ولا يخفى أن هذه الكلمات تمال لحمزة والكسائي لاندراجها تحت أصولهما السالفة. وتقلل لورش بخلف عنه، وتفتح لباقي القراء. وقد جمع بعضهم الكلمات التي على وزن فعلى بعضهم الفاء في القرآن فبلغت عشرين كلمة وهي: مُوسى أُنْثى معرّفة ومنكرة ﴿الدُّنْيا﴾ قُرْبى معرّفة ومنكرة ﴿الْوُسْطى﴾ ﴿الْقُصْوى﴾ ﴿وَالْعُزَّى﴾ ﴿الْوُثْقى﴾ ﴿الْحُسْنى﴾ الْأُولى ﴿السُّفْلى﴾ ﴿الْعُلْيا﴾ ﴿الرُّؤْيَا﴾ طُوبى ﴿الْمُثْلى﴾ السُّواى زُلْفى ﴿وَسُقْياها﴾ ﴿الرُّجْعى﴾ عُقْبَى. وأما فعلى بفتح الفاء ففي إحدى عشرة كلمة: ﴿وَالسَّلْوى﴾ ﴿الْمَوْتى﴾ ﴿التَّقْوى﴾ ﴿النَّجْوى﴾ ﴿الْقَتْلى﴾ مَرْضى دعوا شَتَّى صَرْعى طغوا يَحْيى. وأما فعلى بكسر الفاء ففي أربع كلمات: سميا إِحْدَى ضِيزى عِيسَى. وقد اختلف العلماء في ألف كِلْتَا، فذهب جماعة إلى أنها للتأنيث فتكون على زنة فعلى بكسر الفاء فتمال لحمزة والكسائي، وتقلل للبصرى قولا واحدا، ولورش فيها الفتح والتقليل وهذا كله عند الوقف عليها، وذهب الجمهور إلى أن ألفها للتثنية وعليه فليس فيها إمالة ولا تقليل لأحد، وهذا قول عامة أهل الأداء.
صاحب القول: عبد الفتاح القاضيالمصدر: الوافي في شرح الشاطبية، ص ١٤٩–١٥٠