المعنى: أن الألف المتطرفة المصاحبة للراء أي: الواقعة بعدها التي ذكر في البيت السابق أن حمزة والكسائي وأبي عمرو يميلونها، هذه الألف يميلها ورش إمالة صغرى بين الفتح والإمالة المحضة، والمراد بها التقليل قولا واحدا. واستثنى من هذه الألفات الواقعة بعد الراء ألف ﴿وَلَوْ أَراكَهُمْ﴾ في الأنفال؛ فله فيها الفتح والتقليل، كذلك له الفتح والتقليل في جميع الألفات التي لم تقع بعد راء ويميلها حمزة والكسائي أو الكسائي وحده، أو الدوري وحده عن الكسائي، واستثنى العلماء من هذا لفظ ﴿مَرْضاتِ﴾ حيث وقع في القرآن الكريم سواء كان منصوبا أم مجرورا، وسواء كان مضافا أم مجردا عن الإضافة، ولفظ الرِّبَوا حيث ورد في القرآن الكريم، ولفظ كِلاهُما في سورة الإسراء، ولفظ ﴿كَمِشْكاةٍ﴾ في سورة النور، فلا تقليل لورش في شيء من هذه المستثنيات بل له فيها الفتح قولا واحدا. وقوله:
(ولكن رءوس الآى) معناه: أن الألفات التي هي رءوس آي السور الإحدى عشرة السابقة التي يميلها حمزة والكسائي مطلقا سواء كانت يائية أم واوية، قد قل فتحها لورش؛ يعني أنه فتحها فتحا قليلا؛ أي قللها، فتقليل الفتح: عبارة عن الإمالة بين بين. فورش يقلل رءوس آي هذه السور قولا واحدا لا فرق عنده بين ذوات الياء وذوات الواو. وسواء كانت هذه الألفات بعد راء أم كانت بعد غيرها من الحروف فتكون هذه الألفات التي هي رءوس الآي مستثناة من الألفات التي لورش فيها الفتح والتقليل. وقوله: (غير ما ها) فيه استثناء من الألفات التي هي رءوس آي السور المذكورة التي يقللها ورش قولا واحدا.
المعنى: أن الألفات التي هي رءوس الآي إذا اقترنت بضمير المؤنث وهو لفظ ها مثل: دَحاها ﴿سَوَّاها﴾ ﴿وَمَرْعاها﴾ وَضُحاها تَلاها. لا تأخذ حكم رءوس الآي التي لم تقترن بهذا الضمير وهي التي يقللها ورش قولا واحدا بل تأخذ حكم سواها من الألفات التي هي غير رءوس آي، ولورش فيها الفتح والتقليل مثل: ﴿الدُّنْيا﴾ ﴿وَالسَّلْوى﴾ سَعى لبي وَقَضى. فيكون لورش في رءوس الآي المقرونة بضمير المؤنث وجهان الفتح والتقليل سواء كانت يائية أم واوية إلا إذا كانت الألف فيها بعد راء وذلك في كلمة ذِكْراها في ﴿وَالنَّازِعاتِ﴾ فليس لورش فيها إلا التقليل عملا بقوله: (وذو الراء ورش بين بين).
والخلاصة: أن ورشا يقلل الألفات الواقعة بعد راء قولا واحدا سواء كانت رأس آية أم لم تكن، وسواء اقترن بالألف ضمير المؤنث أم لا. واستثنى له من ذلك ألف ﴿وَلَوْ أَراكَهُمْ﴾ فله فيها الفتح والتقليل ويقلل الألفات التي هي رءوس آي، ولم تقع بعد الراء ولم تقترن بالضمير قولا واحدا أيضا، ويقلل الألفات التي لم تكن رءوس آي ولم تقع بعد راء والألفات التي هي رءوس آي واقترنت بالضمير ولم تقع بعد راء بخلاف عنه، فله في كلا النوعين الفتح والتقليل.
صاحب القول: عبد الفتاح القاضيالمصدر: الوافي في شرح الشاطبية، ص ١٤٨–١٤٩