نفائـــس
الشاطبية · باب ذكر حروف قربت مخارجها

شرح البيتين ٢٧٧ و٢٧٨

٢٧٧وَإِدْغَامُ بَاءِ الْجَزْمِ فِي الْفَاءٍ قَدْ رَسَاحَمِيدًا وَخَيِّرْ فِي يَتُبْ قاَصِدًا وَلَا
٢٧٨وَمَعْ جَزْمِهِ يَفْعَلْ بِذَلِكَ سَلَّمُواوَنَخْسِفْ بِهِمْ رَاعَوْا وَشَذَّا تَثَقُّلًا
المعنى: أدغم الباء المجزومة في الفاء خلاد والكسائي وأبو عمرو، وقد وقع ذلك في القرآن في خمسة مواضع: ﴿أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ﴾ بالنساء، ﴿وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ﴾ بالرعد، قالَ ﴿اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ﴾ في الإسراء، قالَ ﴿فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ﴾ فِي ﴿الْحَياةِ﴾ في طه، ﴿وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ﴾ في الحجرات. إلا أنه اختلف عن خلاد في هذا الموضع فروي عنه فيه الإظهار والإدغام. وهذا معنى قوله: (وخيّر في يتب قاصدا ولا) وباقي القراء يقرءون بالإظهار في جميع المواضع. ثم أخبر أن أبا الحارث عن الكسائي قرأ بإدغام اللام في الذال في لفظ ﴿يَفْعَلُ ذلِكَ﴾ مجزوم اللام حيث وقع في القرآن الكريم. وهو في القرآن في ستة مواضع: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ في البقرة، ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ﴾ فِي شَيْءٍ في آل عمران، ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْوانًا وَظُلْمًا﴾، ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ﴾ ﴿مَرْضاتِ اللَّهِ﴾ كلاهما في النساء، ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثامًا﴾ في الفرقان، ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ﴾ في المنافقين. وباقي القراء على الإظهار في المواضع الستة. وتقييد اللام بالجزم للاحتراز عن مرفوع اللام نحو: فَما ﴿جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ﴾ فلا خلاف في وجوب إظهاره. ثم ذكر أن الكسائي أدغم الفاء في الباء في: ﴿إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ﴾ في سبأ. والباقون بالإظهار. و(رسا) رسخ وثبت. والولاء بالفتح النصرة.
صاحب القول: عبد الفتاح القاضيالمصدر: الوافي في شرح الشاطبية، ص ١٣٥–١٣٦

تصدير الفائدة صورة بهوية نفائس