المعنى: اشتمل البيت الأول والنصف الأول من البيت الثاني على مسألتين، وهما من فروع قوله السابق، فأبدله عنه حرف مدّ مسكنا، البيت: المسألة الأولى: تتعلق بلفظ وَرِءْيًا في قوله تعالى في سورة مريم ﴿أَحْسَنُ أَثاثًا﴾ وَرِءْيًا فأخبر أن لفظ وَرِءْيًا مقروء لحمزة ومروي عنه بالإظهار والإدغام، فإذا وقفت على هذا اللفظ وخففت همزه بإبداله ياء لسكونه بعد الكسر عملا بقوله: (فأبدله عنه) البيت؛ فلك فيه وجهان: إظهار الياء المبدلة من الهمزة، وعدم إدغامها في الياء بعدها نظرا لكون هذه الياء الأولى عارضة فكأن الهمز باق، والوجه الثاني: إدغام الياء المبدلة في الهمزة في الياء التي بعدها؛ لأنه اجتمع في الكلمة مثلان: أولهما ساكن فيدغم الساكن في المتحرك على مقتضى القواعد، ولأن هذه الكلمة رسمت في المصاحف بياء واحدة، ومثل الوقف على وَرِءْيًا في جواز الإظهار والإدغام: الوقف على ﴿وَتُؤْوِي﴾ في الأحزاب، ﴿تُؤْوِيهِ﴾ في المعارج. فبعد إبدال الهمزة واوا في الكلمتين يجوز إظهار الواو المبدلة من الهمزة ويجوز إدغامها في الواو التي بعدها، وما علل به الإظهار والإدغام في وَرِءْيًا يعلل به الإظهار والإدغام في الكلمتين المذكورتين، وإذا وقف على ﴿رُؤْياكَ﴾، ﴿الرُّؤْيَا﴾، رُءْيايَ أبدل الهمزة واوا، وبعد الإبدال يجوز إظهار هذه الواو نظرا لعروضها لأنها مبدلة من الهمزة. ويجوز قلب هذه الواو ياء وإدغامها في الياء بعدها لأن من القواعد المقررة أنه إذا اجتمعت الواو والياء في كلمة وكانت الواو ساكنة سابقة على الياء فإن الواو تقلب ياء وتدغم في الياء التي بعدها ففي الوقف على هذه الكلمات وأمثالها وجهان: الإظهار والإدغام. المسألة الثانية: تتعلق بقوله تعالى في سورة البقرة ﴿أَنْبِئْهُمْ﴾ من ﴿أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ﴾ ﴿وَنَبِّئْهُمْ﴾ في الحجر في قوله تعالى: ﴿وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ﴾ وفي القمر في قوله تعالى: ﴿وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ﴾ فبعض أهل الأداء عن حمزة قرءوا في الكلمتين ﴿أَنْبِئْهُمْ﴾، ﴿وَنَبِّئْهُمْ﴾ بعد إبدال الهمز ياء بكسر الهاء فيهما نظرا لوقوع الياء قبلها المحولة عن الهمزة أي المبدلة منها فيقرءون: أنبيهم. ونبيهم بكسر الهاء كما يقرءون فِيهِمْ ٩ ﴿وَيُزَكِّيهِمْ﴾، ويفهم من قوله: (وبعض) أن البعض الآخر يبقون الهاء على أصلها من الضم نظرا لعروض هذه الياء فكأن الهمزة باقية، فيكون في هاتين الكلمتين وقفا لحمزة بعد الإبدال وجهان: كسر الهاء وضمها، وهما صحيحان مقروء بهما له.
صاحب القول: عبد الفتاح القاضيالمصدر: الوافي في شرح الشاطبية، ص ١١٧–١١٨