نفائـــس
الشاطبية · باب نقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها

شرح الأبيات ٢٢٧–٢٢٩

٢٢٧وَعَنْ حَمْزَةٍ في الْوَقْفِ خُلْفٌ وَعِنْدَهُرَوَى خَلَفٌ في الْوَصْلِ سَكْتًا مُقَلَّلَا
٢٢٨وَيَسْكُتُ في شَيْءٍ وَشَيْئًا وَبَعْضُهُمْلَدَى الَّلامِ لِلتَّعْرِيفِ عَنْ حَمْزَةٍ تَلَا
٢٢٩وَشَيْءٍ وَشَيْئًا لَمْ يَزِدْ وَلِنَافِعٍلَدَى يُونُسٍ آلانَ بِالنَّقْلِ نُقِّلَا
اختلف الرواة عن حمزة في الوقف على الكلمة التي ينقل ورش حركة همزتها إلى الساكن قبلها، فروى عنه بعض الرواة فيها النقل كقراءة ورش (١) وروى عنه البعض الآخر ترك النقل وتحقيق الهمز، والضمير في (وعنده) يعود على الساكن الصحيح الذي ينقل ورش حركة الهمزة إليه. المعنى: روى خلف عن حمزة عند هذا الساكن في حال وصل الكلمة التي آخرها ذلك الساكن بالكلمة التي أولها الهمز سكتا قليلا على هذا الساكن، بأن يسكت عليه قبل النطق بالهمزة سكتة قصيرة بدون تنفس، سواء وقف على الكلمة التي أولها الهمز، أو وصلها بما بعدها، فليس المراد بالوصل وصل الكلمة التي أولها الهمز بما بعدها بل المراد وصل الكلمة التي آخرها الساكن بالكلمة التي أولها الهمز كما تقدم سواء كان هذا الساكن منفصلا عن الكلمة التي فيها الهمز رسما نحو ﴿مَنْ آمَنَ﴾، ﴿عَذابٌ أَلِيمٌ﴾. أم متصلا بها رسما مثل الْأُولى، ﴿الْآخِرَةُ﴾، ﴿الْإِنْسانُ﴾، وكذلك روى خلف عن حمزة السكت على ما لم ينقل فيه ورش وهو لفظ (شيء) سواء كان مرفوعا أم مجرورا ولفظ (شيئا) المنصوب (٢) في حال وصل هذين اللفظين بما بعدهما (٣) وهذا مذهب أبي الفتح فارس عن خلف، وعلى هذا المذهب لا سكت لخلاد في موضع مما ذكر، وقوله (وبعضهم إلخ) معناه: أن بعض أهل الأداء وهو طاهر بن غلبون قرأ عن حمزة من روايتي خلف وخلاد عنه بالسكت على لام التعريف، وعلى (شيء) المرفوع والمجرور، و(شيئا) المنصوب عند وصل (شيء) و(شيئا) بما بعدهما لم يزد على ذلك، فلا يسكت على الساكن المفصول نحو ﴿مَنْ آمَنَ﴾، ﴿عَذابٌ أَلِيمٌ﴾ لخلف ولا لخلاد، ويؤخذ من هذا: أن خلفا يسكت على (أل) و(شيء) و(شيئا) على المذهبين ويسكت على المفصول على المذهب الأول فقط ولا سكت له فيه على المذهب الثاني، فحينئذ يكون له في الساكن المفصول وجهان السكت على المذهب الأول وتركه على المذهب الثاني، ويكون له في (أل) و(شيء) و(شيئا) السكت على المذهبين. وأما خلاد: فلا سكت له مطلقا على المذهب الأول، وله السكت على (أل) و(شيء) وشيئا فقط على المذهب الثاني، وحينئذ ليس له سكت في الساكن المفصول على المذهبين، وقد وضح بعضهم كلام الشاطبي على النحو السالف الذكر فقال: وشيء وأل بالسكت عن خلف بلا ... خلاف وفي المفصول خلف تقبلا وخلادهم بالخلف في أل وشيئه ... ولا شيء في المفصول عنه فحصلا ويستفاد من جميع ما ذكر: أن خلفا إذا وقف على نحو ﴿مَنْ آمَنَ﴾، ﴿عَذابٌ أَلِيمٌ﴾ ونحوهما كان له ثلاثة أوجه: النقل من قوله وعن حمزة في الوقف خلف، والسكت على مذهب أبي الفتح، وتركه على مذهب ابن غلبون، فالخلاف الذي ذكره الناظم بقوله: (وعن حمزة في الوقف خلف) دائر بين النقل وتركه، وتركه صادق بالسكت وعدمه. وإذا وقف على الْأُولى، ﴿الْآخِرَةُ﴾، ﴿الْأَرْضِ﴾، ﴿الْإِنْسانُ﴾، ونحو هذا؛ كان له وجهان فقط: النقل، والسكت، فالنقل من قوله (وعن حمزة في الوقف خلف)، والسكت مما علم له من المذهبين. وأما خلاد فله عند الوقف على نحو ﴿مَنْ آمَنَ﴾ وجهان فقط: النقل، وتركه من غير سكت؛ إذ لا سكت له في المفصول على المذهبين. وإذا وقف على ﴿الْإِنْسانُ﴾ ونحوه: كان بحسب ما تقدم ثلاثة أوجه: النقل، والسكت، وتركه، ولكن المحققين على منع الوجه الثالث والاقتصار على النقل والسكت فيكون كخلف في الوقف على مثل هذا وإذا كنت تقرأ لخلف أو لخلاد بالسكت على أل وشَيْءٍ ووقفت على نحو ﴿الْأَرْضِ﴾: فلك وجهان لكل من خلف وخلاد وهما: النقل والسكت، وأما إذا كنت تقرأ لخلاد بترك السكت على أل وشَيْءٍ ووقفت على نحو ﴿الْأَرْضِ﴾: فليس له عند الوقف إلا النقل، وإذا كنت تقرأ لخلف بالسكت على المفصول ووقفت على نحو ﴿عَذابٌ أَلِيمٌ﴾ فلك فيه وجهان: السكت والنقل، وإذا كنت تقرأ له بترك السكت على المفصول ووقفت على نحو ﴿عَذابٌ أَلِيمٌ﴾ فلك فيه وجهان: النقل، والتحقيق من غير سكت. وإذا كنت تقرأ لخلاد بترك السكت على المفصول وليس له غيره ووقفت على نحو ﴿عَذابٌ أَلِيمٌ﴾ فلك فيه وجهان: النقل، والتحقيق من غير سكت. قال الناظم: (١) استثنى له العلماء من ذلك ميم الجمع؛ لأن ورشا لا ينقل إليها حركة الهمز بعدها فكذلك حمزة لأنه لا ينقل إلا فيما يصح أن ينقل فيه ورش. (٢) ولا يسكت على غير ذلك مما هو في كلمة واحدة نحو القرآن، والظمآن. (٣) أما عند الوقف عليهما فلهما حكم آخر يعلم في باب وقف حمزة.
صاحب القول: عبد الفتاح القاضيالمصدر: الوافي في شرح الشاطبية، ص ١٠٥–١٠٧

تصدير الفائدة صورة بهوية نفائس