يعني: ومدك قبل الهمزة المضمومة قراءة المشار إليهم باللام، والحاء، والباء، وهم: هشام، وأبو عمرو بخلف عنهما فلهما المد وتركه، وقالون بلا خلف عنه، فتكون قراءة الباقين بترك المد، وقد وقعت الهمزة المضمومة من الهمزتين من كلمة في ثلاثة مواضع في القرآن الكريم، قُلْ أَأُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ في آل عمران: ﴿أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ﴾ في ص: ﴿أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ﴾ في القمر، ثم بين حكمة المد فقال: (وجاء المد ليفصل) أولى الهمزتين عن أخراهما. وقوله: (وفي آل عمران إلخ) بيان لمذهب بعض أهل الأداء عن هشام وهو أنه يقرأ قُلْ أَأُنَبِّئُكُمْ في آل عمران بعدم الإدخال مع التحقيق كحفص، ويقرأ في ﴿أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ﴾ في ص، ﴿أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ﴾ في القمر؛ بالإدخال مع التسهيل كقالون فيتحصل من المذهب السابق، ومن هذا المذهب أن لهشام في قُلْ أَأُنَبِّئُكُمْ وجهين: التحقيق مع الإدخال وعدمه، وأن له في موضعي ص ﴿والْقَمَرُ﴾ ثلاثة أوجه: التحقيق مع الإدخال، وعدمه والتسهيل مع الإدخال، ويؤخذ من هذا أن موضع آل عمران لا تسهيل له فيه على كلا المذهبين. تلخيص مذاهب القراء القاعدة العامة لمذاهب القراء السبعة في الهمزتين من كلمة ما يلي: ١ - مذهب قالون: تسهيل الهمزة الثانية مع إدخال ألف بينهما في الأنواع الثلاثة.
٢ - مذهب ورش: تسهيل الثانية من غير إدخال في الأنواع الثلاثة، وله في المفتوحة وجه ثان وهو إبدالها ألفا مع المد المشبع حين يقع بعدها ساكن.
٣ - مذهب ابن كثير: تسهيل الثانية دون إدخال في الأنواع الثلاثة.
٤ - مذهب أبي عمرو: تسهيل الثانية مع الإدخال في المفتوحة والمكسورة، وتسهيل الثانية مع الإدخال وعدمه في المضمومة.
٥ - مذهب هشام: له في المفتوحة التحقيق والتسهيل مع الإدخال، وفي المكسورة التحقيق مع الإدخال وعدمه، إلا في المواضع السبعة، فله فيها التحقيق مع الإدخال إلا موضع فصلت فله فيه التحقيق والتسهيل مع الإدخال، وله في المضمومة في قُلْ أَأُنَبِّئُكُمْ بآل عمران، التحقيق مع الإدخال وعدمه وله في موضعي ص ﴿والْقَمَرُ﴾ التحقيق مع الإدخال وعدمه والتسهيل مع الإدخال.
٦ - مذهب ابن ذكوان والكوفيين: التحقيق بلا إدخال في الأنواع الثلاثة.
«تتمة»: لا يقال: إن المد حين إدخال ألف الفصل بين الهمزتين من قبيل المد المتصل، باعتبار تحقق حرف المد والهمز في كلمة واحدة؛ لأنا نقول: إن هذه الألف عارضة أتي بها في قراءة بعض القراء لمجرد الفصل بين الهمزتين وتركت في قراءة البعض الآخر فنظرا لعروضها في الكلمة في بعض قراءتها لا يكون المد فيها من قبيل المد المتصل. والله تعالى أعلم.
صاحب القول: عبد الفتاح القاضيالمصدر: الوافي في شرح الشاطبية، ص ٨٩–٩١