المعنى: هذا بيان لحكم همزة الوصل إذا وقعت بين لام التعريف الساكنة وهمزة الاستفهام، وقد وقع ذلك في ثلاث كلمات في ستة مواضع: ﴿آلذَّكَرَيْنِ﴾ في موضعين بالأنعام، آلْآنَ في موضعين بيونس ﴿آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ﴾، ﴿آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ في النمل، وقد اتفق أهل الأداء على تغيير همزة الوصل في هذه المواضع، ولكنهم اختلفوا في كيفية هذا التغيير، فمنهم من أبدلها حرف مد ألفا مع المد المشبع للفصل بين الساكنين، إلا إذا عرض تحرك الساكن وهو اللام في آلْآنَ موضعي يونس في قراءة نافع بنقل حركة الهمزة التي بعدها إليها، فيجوز حينئذ المد المشبع نظرا للأصل، ويجوز القصر نظرا للحركة العارضة، ومنهم من سهلها بين بين وهذان الوجهان حائزان لكل القراء، وإن وجه الإبدال أولى وأرجح من وجه التسهيل. وهناك موضع سابع: وهو لفظ السحر في قوله تعالى في يونس: ما ﴿جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ﴾، فأبوا عمرو يقرؤه بزيادة همزة استفهام قبل همزة الوصل، فيجري فيه الوجهان السابقان وهما: إبدال همزة الوصل ألفا مع المد المشبع وتسهيلها بين بين، فقول الناظم: (وإن همز وصل إلخ). معناه: وإن وقع همز وصل بين لام التعريف الساكنة وبين همزة الاستفهام،
وقوله: (فامدد مبدلا) أي: امدد همز الوصل مدّا مشبعا في حال كونك مبدلا له حرف مد ألفا، وجنح بعض شرّاح هذه القصيدة إلى أن ذلك من باب القلب والأصل: فأبدله مادّا، أي: أبدل همز الوصل ألفا حال كونك مادّا له مدّا مشبعا، وقوله: (فللكل ذا أولى) معناه: أن هذا الوجه وهو الإبدال مع المد أولى لكل القراء من الوجه الآخر وهو التسهيل، ومعنى قوله:
(ويقصره الذي يسهل عن كل) أن كل من أخذ بوجه التسهيل عن كل القراء السبعة يقصر همزة الوصل ولا يمدها؛ لأنها في حكم المحققة وهي لا تمد. وقوله: (ولا مد بين الهمزتين هنا) معناه: أنه يمتنع إدخال ألف الفصل بين الهمزتين حال التسهيل في الكلمات السابقة، فمن مذهبه الإدخال بين الهمزتين لا يدخل في هذه الكلمات. وقوله: (ولا بحيث ثلاث) معناه: أنه يمتنع إدخال الفصل في كل كلمة يجتمع فيها ثلاث همزات وذلك في لفظ ﴿آمَنْتُمْ﴾ في سوره الثلاث، وفي لفظ ﴿آلِهَتُنا﴾ في الزخرف فمن مذهبه الإدخال لا يدخل في هذين اللفظين.
صاحب القول: عبد الفتاح القاضيالمصدر: الوافي في شرح الشاطبية، ص ٨٧–٨٨