نفائـــس
الشاطبية · باب إدغام الحرفين المتقاربين في كلمة وفي كلمتين

شرح البيتين ١٥٦ و١٥٧

١٥٦وَإِدْغَامُ حَرْفٍ قَبْلَهُ صَحَّ سَاكِنٌعَسِيرٌ وَبِالإِخْفَاءِ طَبَّقَ مَفْصِلَا
١٥٧خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ ثُمَّ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِوَفي المَهْدِ ثُمَّ الخُلْدِ وَالْعِلْمِ فَاشْمُلَا
المعنى: إذا كان قبل الحرف الذي يدغم في غيره حرف صحيح ساكن ففيه مذهبان لأهل الأداء: مذهب المتقدمين وهو: أن هذا الحرف يدغم في غيره إدغاما محضا. ومذهب المتأخرين وهو: أن إدغامه محضا عسير يعسر النطق به لما فيه من الجمع بين الساكنين إذ الحرف المدغم لا بدّ من تسكينه، وحينئذ يكون المراد من إدغامه على مذهب المتأخرين إخفاءه واختلاس حركته المعبر عنه بالروم في قوله: واشمم ورم .. إلخ. وقد جرى الناظم على مذهب المتأخرين فقال: وبالإخفاء طبق مفصلا. والضمير في طبق للقارئ يعني: إذا أخفى القارئ هذا الحرف فقد أصاب الصواب من قولهم: طبق السيف المفصل، إذا أصاب المفصل أي: مكان الفصل، واحترز بقوله: (صح) عما قبله ساكن غير صحيح وهو حرف المد واللين نحو: قالَ لَهُمْ، ﴿يَقُولُ رَبَّنا﴾. أو حرف اللين نحو: ﴿كَيْفَ فَعَلَ﴾، قَوْمُ مُوسى فلا خلاف في إدغامه إدغاما محضا لما فيه من المد، الذي يفصل بين الساكنين. وقد مثل الناظم لما قبله ساكن صحيح من المثلين بمثالين وهما: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ﴾ ﴿مِنَ الْعِلْمِ﴾ ما لَكَ، ومثّل لما قبله ساكن صحيح من المتقاربين بثلاثة أمثلة، ﴿مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ﴾، فِي ﴿الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾، دارُ ﴿الْخُلْدِ جَزاءً﴾. والله تعالى أعلم.
صاحب القول: عبد الفتاح القاضيالمصدر: الوافي في شرح الشاطبية، ص ٦٧

تصدير الفائدة صورة بهوية نفائس