نفائـــس
الشاطبية · باب الإدغام الكبير

شرح البيتين ١٢٦ و١٢٧

١٢٦وَإِظْهَارُ قَوْمٍ آلَ لُوطٍ لِكَوْنِهِقَلِيلَ حُرُوفٍ رَدَّه مَنُْ تَنَبَّلَا
١٢٧بِإِدْغاَمِ لَكَ كَيْدًا وَلَوْ حَجَّ مُظْهِرٌبِإِعْلاَلِ ثَانِيهِ إِذَا صَحَّ لاَعْتَلَا
المعنى: من رواة الإدغام عن السوسي قوم أظهروا اللام في كلمة آلَ لُوطٍ في الحجر والنمل والقمر. ولم يدغموها في اللام بعدها محتجين لهذا الإظهار بقلة حروف هذه الكلمة، وقد رد هذا الاحتجاج من رسخت في العلم قدمه وارتقت فيه منزلته بأنهم أجمعوا على إدغام الكاف في الكاف في قوله تعالى في يوسف: ﴿فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا﴾ مع كونه أقل حروفا من آلَ لُوطٍ فلو كانت قلة الحروف مانعة من الإدغام لكان منع الإدغام في لك كيدا أولى من منع الإدغام في آلَ لُوطٍ لكونه أقل حروفا منه، ولكنهم أدغموا الكاف في الكاف في ﴿لَكَ كَيْدًا﴾ اتفاقا. فدل ذلك على أن قلة الحروف لا دخل لها في منع الإدغام على أنه يقال لهؤلاء المانعين: قد انعقد الإجماع على إدغام قالَ لَهُمْ وأي فرق بين آلَ لُوطٍ وقالَ لَهُمْ، والحق أنه لا فرق بينهما بل هو مثله وعلى وزنه. وقوله: (ولو حج مظهر ... إلخ) أي لو احتج المظهرون للفظ آلِ بأن ثاني حروفه قد تغير بالإعلال مرة بعد مرة والإدغام نوع من التغيير فعدل عنه خوفا من أن يتوارد على كلمة قليلة الحروف تغييرات كثيرة لو احتج المظهرون بهذا لغلبوا بالحجة، إذا صح هذا الاحتجاج لاعتلى الإظهار وارتفعت منزلته وأخذ به أهل الأداء، لكن هذا الاحتجاج لا ينهض لمنع الإدغام. والخلاصة: أن الإدغام في هذه الكلمة هو الصحيح المعول عليه المأخوذ به وهو الذي عليه العمل.
صاحب القول: عبد الفتاح القاضيالمصدر: الوافي في شرح الشاطبية، ص ٥٦–٥٧

تصدير الفائدة صورة بهوية نفائس