نفائـــس
الشاطبية · باب الإدغام الكبير

شرح البيتين ١٢٣ و١٢٤

١٢٣وَعِنْدَهُمُ الْوَجْهَانِ في كُلِّ مَوْضِعٍتَسَمَّى لِأَجْلِ الْحَذْفِ فِيهِ مُعَلَّلَا
١٢٤كَيَبْتَغِ مَجْزُومًا وَإِنْ يَكُ كاذِباوَيَخْلُ لَكُمْ عَنْ عَالِمٍ طَيِّبِ الْخَلَا
المعنى: قد يلتقي المثلان في موضع بسبب حذف وقع في الكلمة التي فيها المثل الأول، وحينئذ تسمى هذه الكلمة التي وقع فيها الحذف معللة أي معلة، وعند علماء الأداء الوجهان: الإدغام والإظهار عن السوسي في كل كلمة هذا شأنها، وذلك في ثلاث كلمات في القرآن الكريم «الأولى»: ومن يبتغ غير الإسلام دينا في آل عمران أصلها يبتغي فالياء فاصلة بين المثلين فحذفت الياء للجازم فالتقى المثلان، فمن أظهر نظر إلى أصل الكلمة قبل دخول الجازم عليها. ومن أدغم نظر إلى الحال الراهنة. «الكلمة الثانية»: ﴿وَإِنْ يَكُ كاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ﴾ في غافر، أصلها يكون، ثم دخل الجازم فجزمت له النون، فالتقى ساكنان: النون والواو، فحذفت الواو للتخلص من التقائهما. ثم حذفت النون تخفيفا فالتقى المثلان «الكلمة الثالثة»: ﴿يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ﴾ في يوسف، أصلها: يخلو فحذفت الواو للجازم وهو وقوع الفعل جوابا للأمر، فالتقى المثلان، وعلتا الإدغام والإظهار في الكلمة الأولى تجريان في الكلمتين الثانية والثالثة، وليس في القرآن من هذا النوع إلا هذه المواضع الثلاثة. وعلى هذا تكون الكاف في (كيبتغ) استقصائية؛ لأنها استقصت الأمثلة كلها ولم تترك شيئا منها، والكلمة المعللة والمعلة بمعنى واحد وهي التي دخلها الإعلال بحذف أو إبدال أو غير ذلك. و(الخلى) العشب الرطب وقد يكنى به عن الحديث الحسن أو العلم الغزير. والمراد (بالعالم الطيب الخلي) الإمام السوسي وكنى بوصفه بطيب الخلى عن حسن حديثه وغزارة علمه.
صاحب القول: عبد الفتاح القاضيالمصدر: الوافي في شرح الشاطبية، ص ٥٥–٥٦

تصدير الفائدة صورة بهوية نفائس