قوله: (ضمها) يروى بفتح الضاد وضم الميم على أنه مبتدأ وقوله: (لكل) متعلق بمحذوف خبر، ويروى بضم الضاد وفتح الميم على أنه فعل أمر وها مفعول به. و(شمللا) بمعنى أسرع، ولما ذكر في البيتين السابقين حكم ميم الجمع لجميع القراء إذا وقعت قبل متحرك، ذكر هنا حكمها إذا وقعت قبل ساكن فأمر بضمها من غير صلة إذا وقعت قبل ساكن، لكل القراء نحو ﴿وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾، ﴿مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ﴾ ثم بين أن (فتى العلا) وهو أبو عمرو البصري قرأ بكسر الميم إذا وقعت بعد الهاء بشرط أن يكون قبل الهاء حرف مكسور نحو فِي ﴿قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ﴾، ﴿وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ﴾. أو ياء ساكنة نحو ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ﴾، ﴿يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ﴾، ﴿عَلَيْهِمُ الْقِتالُ﴾، ﴿إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ﴾، ولا يخفى أنه يسكن الميم عند الوقف، ثم ذكر أن المرموز لهما بالشين وهما: حمزة والكسائي قرآ بضم كسر الهاء، مع ضم الميم، في حال الوصل إذا وقعت الهاء بعد حرف مكسور أو ياء ساكنة كالأمثلة المذكورة وذلك في حال الوصل فقط، وأما في حال الوقف فيقرءون بكسر الهاء، وهذا معنى قوله: وقف للكل بالكسر مكملا، ويستثنى من قوله: وقف للكل بالكسر مكملا: الكلمات الثلاث المتقدمة: ﴿عَلَيْهِمْ﴾، ﴿إِلَيْهِمْ﴾، ﴿لَدَيْهِمْ﴾؛ فإن حمزة يقرؤها بضم الهاء وقفا ووصلا، سواء وقع بعد الميم ساكن أو متحرك كما سبق، وعلى هذا فمثل ﴿يُرِيهِمُ اللَّهُ﴾، ﴿يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ﴾، يقرؤها حمزة والكسائي بضم الهاء والميم وصلا، وبضم الهاء وسكون الميم وقفا، ويقرؤهما الكسائي بضم الهاء والميم وصلا، وبكسر الهاء وسكون الميم وقفا.
صاحب القول: عبد الفتاح القاضيالمصدر: الوافي في شرح الشاطبية، ص ٥٢–٥٣