نفائـــس
الشاطبية · باب الاستعاذة

شرح البيت ٩٨

٩٨وَفِيهِ مَقَالٌ فِي الأُصُولِ فُرُوعُهُفَلاَ تَعْدُ مِنْهَا بَاسِقًا وَمُظَلِّلَا
اللغة: ضمير (فيه): يعود على التعوذ. و(مقال): مصدر ميمي، والمراد به القول. و(الفروع): جمع فرع وهو الغصن. و(الباسق): الشجر الطويل المرتفع. و(المظلل): ما له ظل لكثرة ورقه. والمعنى: أن في التعوذ قولا كثيرا، وكلاما طويل الذيل، ممتد النسق، انتشرت فروعه في أصول الفقه، وأصول الحديث، وأصول القراءات. فأما أصول الفقه: فيبحث فيها عن التعوذ من حيث إن الأمر به في الآية؛ هل هو للوجوب أو للندب؟ وهل الآية واضحة الدلالة فيتعين لفظها أم مجملة فيصلح كل لفظ يدل على التعوذ؟. وأما أصول الحديث: فيبحث فيها عن درجة الأحاديث الدالة على التعوذ وعن سندها وحال رواتها. وأما أصول القراءات- والمراد بها أمهات الكتب المؤلفة في هذا الشأن ك «الكامل» للإمام الهذلي، و«الإيضاح» للأهوازي، و«جامع البيان» للداني- فيبحث فيها عن التعوذ من حيث الجهر به والإخفاء، ومن حيث الوقف عليه أو وصله بما بعده. وقوله: فلا تعد منها باسقا ومظللا، معناه: فارجع إلى هذه الأصول وأمعن النظر فيها ولا تتجاوز منها القول الذي تعضده الأدلة، وتؤازره البراهين. فكنى بالباسق والمقال عن هذا القول.
صاحب القول: عبد الفتاح القاضيالمصدر: الوافي في شرح الشاطبية، ص ٤٣

تصدير الفائدة صورة بهوية نفائس