اللغة: (الإقصاء): الإبعاد. فيقصيه يبعده. (يأتلي): يفتعل من الائتلاء وهو التقصير. (والتبذل): بذل ما في الوسع في تحقيق الشيء وعدم التهاون فيه.
والمعنى: قد قيل في المثل: كن كالكلب، الذي هو أخس الحيوانات. كن مثله في الوفاء لأهله والثبات عليه. فإن أهله يبعدونه عنهم ويجيعونه ويضربونه ويؤذونه، وهو لا يقصر في نصحهم وخدمتهم باذلا في ذلك قصارى وسعه وغاية جهده، وفي ذلك إشارة إلى ما روى وهب بن منبه أن راهبا أوصى رجلا فقال له: انصح لله أخلص له حتى تكون كنصح الكلب لأهله؛ فإنهم يؤذونه ويجيعونه ويأبى إلا أن يحيط بهم نصحا. والمقصود من البيت: الحث على بذل الجهد في طاعة الله عز وجل وعدم التراخي فيها، مهما ابتلي الإنسان في الدنيا فإن الله عز وجل لا يبتلى عبده في هذه الحياة بفقر أو مرض إلّا ليكفر ذنبه، أو يرفع في الآخرة درجته.
صاحب القول: عبد الفتاح القاضيالمصدر: الوافي في شرح الشاطبية، ص ٣٩