نفائـــس
الشاطبية · باب التقديم للشاطبية وبيان رموزها

شرح البيتين ٨٦ و٨٧

٨٦فَطُوْبَى لَهُ وَالشَّوْقُ يَبْعَثُ هَمُّهُوَزَنْدُ الأَسَى يَهْتَاجُ فِي الْقَلْبِ مُشْعِلَا
٨٧هُوَ المُجْتَبَى يَغْدُو عَلَى النَّاسِ كُلِّهِمْقَرِيبًا غَرِيبًا مُسْتَمَالًا مُؤَمَّلَا
اللغة: (طوبى): فعلى مصدر طاب يطيب، أصله طيبي، قلبت الياء واوا؛ لانضمام ما قبلها. والمعنى: والحالة الطيبة له، أو طوبى الجنة له، ف (طوبى): مبتدأ والجار والمجرور خبره والجملة خبرية أو دعائية، والضمير في (له) يعود على المستهدي (والهم): القصد والإرادة، (والزند): ما يقدح به النار، و(الأسى): التأسف من أسيت على الشيء أسفت عليه، وحزنت، ومنه قوله تعالى: فَكَيْفَ آسى عَلى ﴿قَوْمٍ كافِرِينَ﴾ (يهتاج): ينبعث ويلتهب و(مشعلا): حال من فاعل يهتاج. والمعنى: العيش الرغد الناعم للمستهدي حين يثير الشوق قصده إلى ما أعده الله لأهل طاعته من ثواب جزيل ونعيم مقيم. وحين يحترق قلبه من الأسى والحزن متحسرا على ما ضاع من عمره، غير مصروف إلى ذكر الله تعالى وشكره. وقوله: (هو المجتبى): أي المختار (يغدو): يعني يمر. و(المستمال): الذي يطلب إليه الميل. و(المؤمل): الذي يؤمل ويرجى عنه الشدائد. والمعنى: أن المستهدي هو المختار عند الله سبحانه وهو الذي سبقت له الحسنى. يمر على الناس قريبا من الله تعالى لإيمانه وإحسانه؛ ومن الناس بتواضعه لهم وخفض جناحه. غريبا لغرابة مسلكه، وندرة حاله، وعزة أشكاله في شدة التمسك بالحق؛ لأنه كالقابض على الجمر مستمالا يطلب منه من يعرف حاله الميل إليه والإقبال عليه. مؤملا مرجوّا عند نزول الشدائد ليدعوا بكشفها وإزالة آثارها.
صاحب القول: عبد الفتاح القاضيالمصدر: الوافي في شرح الشاطبية، ص ٣٧–٣٨

تصدير الفائدة صورة بهوية نفائس