نفائـــس
الشاطبية · باب التقديم للشاطبية وبيان رموزها

شرح الأبيات ٧٥–٧٨

٧٥أَخي أَيُّهَا الْمُجْتَازُ نَظْمِي بِبَابِهِيُنَادَى عَلَيْهِ كَاسِدَ السُّوْقِ أَجْمِلَا
٧٦وَظُنَّ بِهِ خَيْرًا وَسَامِحْ نَسِيجَهُبِالاِغْضاَءِ وَالْحُسْنَى وَإِنْ كانَ هَلْهَلَا
٧٧وَسَلِّمْ لإِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ إِصَابَةٌوَالاُخْرَى اجْتِهادٌ رَامَ صَوْبًا فَأَمْحَلَا
٧٨وَإِنْ كانَ خَرْقُ فَادَّرِكْهُ بِفَضْلَةٍمِنَ الْحِلْمِ ولْيُصْلِحْهُ مَنْ جَادَ مِقْوَلَا
اللغة: (المجتاز): مفتعل مأخوذ من الجواز بمعنى العبور. (ينادي عليه): يعرض للبيع، و(الكساد): ضد الرواج. (أجملا) ايت بالقول الجميل. و(النسيج): فعيل بمعنى المفعول أي المنسوج. و(الإغضاء) الإغماض على العيب وتجاهل وجوده. (الهلهل): الثوب الخفيف الضعيف النسج، (والإصابة): الوصول للصواب. و(الاجتهاد): بذل الجهد في إدراك الصواب، و(الصوب): نزول المطر. و(أمحل): دخل في المحل وهو انقطاع المطر ويبس الأرض بسبب انقطاعه. (والخرق): المراد به هنا العيب، (وادّركه): تداركه. و(فضلة الشيء): ما يفضل عنه. و(المقول): اللسان. والمعنى: يا سامع قصيدتي حال الإعراض عنها، وعدم الالتفات إليها، أحسن القول فيها بإظهار محاسنها، وإخفاء مثالبها. ثم أحسن الظن بالناظم ونظمه، وسامح نظمه الشبيه بالمنسوج؛ لأن النظم ضم كلمة إلى أخرى كما أن النسيج ضم طاقة إلى أخرى، بالتجاهل عن هفواته، والإغضاء عن زلاته، وإن كان ذلك النظم كالثوب الضعيف في ركاكة ألفاظه وتفاهة معانيه. وهذا تواضع من الناظم وإلا فنظمه آية في قوة الألفاظ وسمو المعاني. ثم يقول الناظم سلّم لي نظمي وابتعد عن لومي لأجل إحدى الحسنيين، وفي ذلك إشارة لقوله صلى الله عليه وسلم: «من اجتهد وأصاب فله أجران ومن اجتهد فأخطأ فله أجر» وحاله لا ينفك عن إحداهما، فإن كان مصيبا كان له أجران، وإن كان مخطئا كان له أجر. فلا ينبغي أن يوجه إليه لوم على كلتا الحالين؛ حال إدراك الصواب التي عبر عنها بقوله: إصابة، وحال الخطأ التي شبهها بحال من طلب المطر فوقع في المحل. ثم يقول: وإن وجد عيب في نظمي فتداركه بفضلة من حلمك، وليصلح هذا العيب من ذرب لسانه، وكان متضلعا من علوم العربية، واسع الاطلاع في علوم القراءات.
صاحب القول: عبد الفتاح القاضيالمصدر: الوافي في شرح الشاطبية، ص ٣٤–٣٥

تصدير الفائدة صورة بهوية نفائس